تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وجود الخالق الأحد، فقد قال عنهم المرنم مستهزئاً : (قال الجاهل في قلبه ليس إله) (مز١٤: ١).
أما نحن المؤمنين، فنبنى حياتنا على إيماننا الأقدس، عالمين وموقنين أن الله تعالى (فى البدء خلق السموات والأرض).
۲- (ورأى الله كل ماعمله فإذا هو حسن جداً) إن أعمال الله كلها جيدة وحكيمة، وقد عملت لمقاصد إلهية سامية ولذا يقول الحكيم (الرب صنع الكل لغرضه أم١٦: ٤) ومن الناس من يتساءل : لماذا خلق الله هذا الحيوان الضار، أو هذه الحشرة السامة، ولماذا عمل الله هذا الشئ بهذه الصورة؟ ومنهم من يسأل لماذا يسمح الله بأن يعيش هذا فقيرا أو مريضا، بينما يعيش غيره غنيا صحيحا سعيداً؟ إلى غير هذه الاسئلة، مع أن المؤمن يجب أن يثق أن لله مقاصد حكيمة فى كل شئ وبدل ان يتساءل عن أعمال الله يجب أن يمجده مع المرنم قائلاً (ما أعظم أعمالك يارب كلها بحكمة صنعت مز١٠٤: ٢٤)، والقديس أغسطينوس يقول للفريق الأول من المتشككين في رده على أتباع (مانى) المبتدع : (إذا دخل غير خبير معمل صانع ورأى هناك أدوات كثيرة يجهل أسبابها، واذا كان متوغلا فى الجهل ظنها لافائده فيها، فإن سقط عن غفلة منه فى الموقد أو جرح بآله حادة حسب أمورا كثيرة مؤذية. ولكن الصانع لعلمه استعمالها يضحك من جهله. كذلك يوجد في العالم بعض يشتكون أمورا كثيرة لا يرون أسبابها، (فإن أمورا كثيرة لم يكن لنا بهاحاجة في منزلنا إلا أن فيها فائده لكمال الكون)، كما يقول القديس يوحنا فم الذهب للفريق الثاني منهم (ترى لو رأيت بانيا أو نجارا يقطع الخشب بحسن صناعته وينشر البعض لتتمة أغراضه فهل كنت تعترضه؟ .. ومتى شاهدت طبيبا يعالج سقيما تارة يشرح لحمه وطورا يكويه.. ويضيق عليه من حيث الأكل والشرب أتراك كنت تعارضه فى صناعته وتحاجه؟.. فما لك يا هذا بهذه الامور الربانية؟...).
فما أجدر بنا كلما رأينا شيئاً مما خلقه الله، أو عملاً من أعماله، أو أمرا يعلو على فكرنا أو تجهله عقولنا، أو شيئاً غير مرغوب فيه سمح الله بأن يحدث لنا أو لغيرنا... ما أجدر بنا أن نمجد الله على كل شئ، ونضع أمام قلوبنا أن الله رأى كل ماعمله (فاذا هو حسن جداً!)
۳- يرى أحد الآباء صورة التثليث فى تكرار اسم الله ثلاثاً في عمليات الخلق، حيث يقول الوحى (فقال الله ليكن.. فعمل الله.. ورأى الله ذلك أنه حسن).
٤- والقديس يعقوب السروجي يرى التثليث أيضا فى أن الكثير من المخلوقات قد أكمل جمالها في ثلاثة أيام، فالأرض التى كانت خربة وخالية منذ البدء ظهرت وبان جمالها حينما برزت من وسط المياه في اليوم الثالث، والجلد الذي خلق فى ثانى يوم كمل جماله بخلق الشمس والقمر والنجوم فى اليوم الرابع أى فى ثالث يوم من خلقه، والمياه التى انفصلت عن اليابسه وصارت بحارا فى اليوم الثالث تم فرحها حينما خرجت منها الأسماك والطيور وغيرها من الأحياء في اليوم الخامس.