سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٥١

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


من أكبر الحماقات، ومن يقول بهذا كمن يقول بقيام بيت مؤثث بأفخر الاثاث ومجهز بكل وسائل الراحة بدون أن تمتد إليه يد لبناء أو منظم.

ان الكون فسيح وهائل وكل ما فيه يسير بنظام عجيب يقوم على قوانين ونواميس ثابتة لولاها لاختل نظامه واضمحل وزال، فالشمس التي نراها يقدر حجمها بمليون وربع مليون مرة من حجم الأرض،وحولها تدور الأرض وغيرها من الكواكب. وقد اكتشف للآن عشرة كواكب تدور حول الشمس وهى الأرض والمريخ وعطارد والزهرة وزحل ومجموعة من الكواكب والمشترى وأورانوس ونبتون وبلوتو، وان كانت الأرض تبعد عن الشمس بنحو ٩٣ مليون من الأميال، فالمريخ يبعد عنها ١٤١ مليون ميل، وأرانوس يبعد ١٧٨٤ مليون ميل، ونبتون يبعد ٢٨٠٠ مليون ميل، وبلوتو يبعد ٣٧٢٠ مليون ميل ولكن هناك شموس أكبر من شمسنا وملايين من المجموعات الشمسية والمجرات التي تدور في الفضاء العظيم فى مدرات أعظم وأرهب من المدارت التى تدور فيها مجموعتنا الشمسية، ولكى ندرك سعة الفضاء يجب أن نذكر أن الضوء ينتقل بسرعة ١٨٦,٠٠٠ ميل في الثانية، وأن ضوء الشمس يصلنا فى ثمانى دقائق وثلث، فى حين أن ضوء نبتون يصلنا في أربع ساعات، والسنة الضوئية هى المسافة التى يقطعها الضوء فى سنة كاملة، وتبلغ المسافة بيننا وبين أقرب نجم فى مجرتنا ٤ سنوات ضوئية وبيننا وبين أبعد نجم منها ۲۲۰ سنة، وقد كشف العلم عن مليونى نظام للنجوم معظمها يشبه نظام مجرتنا. ويبلغ البعد بيننا وبين بعض هذه المجرات نحو مائه مليون سنة ضوئية!!

وماذا نقول عن الخواص العجيبة للنباتات والحيوانات والحشرات وحتى الجراثيم، التي خلقت كلها فى حالات وفى بيئات تلائم حياتها وتعمل على حفظ حياتها.. بل ماذا نقول عن الانسان، وهو تاج المخلوقات، الذى يتمتع بالعقل الثمين والمواهب والملكات والمشاعر والعواطف؟

قد تستطيع الصدفة أن تهئ قطعة من الحجر بشكل يقرب من الشكل المهذب ولكن هل نستطيع أن نجمع ألوفا من هذه الاحجار المهذبة من تلقاء نفسها لنقيم بيتا كما أسلفنا؟ وقد يستطيع الإنسان بطريق الصدفة أن يعثر على بعض حروف من حروف الطباعة مجتمعة بجانب بعضها ومكونة كلمة ما، ولكن هلى تستطيع الصدفة أن تصف حروفاً لتكون كتابا أو مقالا أوحتى سطرا من السطور؟.

كم من الوقت استغرق العلماء وأجروا من التجارب في اختراع الساعة والسيارة والطائرة وسفينة الفضاء. وكانت محاولاتهم وتجاربهم تفشل أحيانا وتنجح أحيانا، وفى كل يوم يجرون تعديلات وتحسينات فى أعمالهم. فليت شعرى هل تستطيع الصدفة أن تخلق عالما كاملا بما فيه من عجائب وآيات؟ إن نظرة واحدة إلى الكائنات الحية والغير حية توحى إلى كل إنسان عاقل أن كل هذا الكون من عمل إرادة أزلية قوية وعقل مدبر قادر، وروح حى يريد ويعرف وينظم، ذلك هو الله القادر على كل شئ.

أما من ينساقون وراء خيالاتهم ويحاولون تجريد العالم من مبدعه الأعظم وينكرون