سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٠

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٥٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


وبعض الخضر، وبعضها يؤكل بعد تجهيزه مثل الحبوب التى تطحن وتخبز أو البقول التى تطهى، ولاشك فى أن حكمة الله أودعت هذه كلها المواد والعناصر اللازمة لبنيان جسم الإنسانِ ونموه، وسنرى أن الله قد صرح للبشر بأكل اللحوم بعد الطوفان.

⦿ سابعاً: طعام الحيوان : أما الحيوانات والطيور فقد أعطاها الله أن تأكل العشب والحشائش، وجعل فيها أيضا مايقيتها ويبنى أجسامها (ع٣٠).

خاتمة الأصحاح (ع٣١)

٣١ . ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جداً. وكان مساء وكان صباح يوم سادساً.

فى أعمال الخليقة السابقة لخلقه الإنسان كان الوحى يقول : (ورأى الله كل ماعمله فإذا هو حسن) ولكن فى خلق الإنسان قال (فإذا هو حسن جداً)، وهذا لحكمتين:

( أ ) أن أعمال الله قد كملت فى اليوم السادس وكلها كانت كاملة وموافقة لقصده الإلهى.

(ب) أن الإنسان بخلقه أعتبر مكمل الخليقة ومجملها، وقد سر الله بخلقته سروراً كاملا.

ويطبق المفسرون هذه العبارة على قول السيد المسيح على الصليب (قد أكمل يو١٩: ٣٠)، ويقول انه كما أكملت الخليقة الأولى بخلق الإنسان الأول فى اليوم السادس (يوم الجمعة)، هكذا المسيح أكمل الخليقة الجديدة، ورد الحياة للإنسان من جديد حينما علق على الصليب عن حياة البشر فى اليوم السادس أيضا.

تأمـــــــــلات

١- (فى البدء خلق الله السموات والأرض) تأمل أيها الحبيب فى هذا القول الإلهى العجيب، واذكره، وردده ومهما هاجمتك الشكوك، أو اعترضك المعترضون، أو حاول العالم أن يزعزع ثقتك الغالية، فلا تستمع إلا إلى صوت السماء الصادق. إن الفلسفات البشرية غير ثابتة والعلم للآن لم يبت فى كثير من الأمور، لا فى أصل الكون، ولا فى طبيعته، ولا فى مده تكوينه، ولا فى عمره.... ولكن الحقيقة الأكيدة التى تعطى القلب سلاما واطمئنانا، والعقل نورا، والنفس ايمانا وايقانا، ان الله وحده (فى البدء خلق السموات والأرض)!!

لاتحاول أن تقرأ الكتاب المقدس ككتاب للجيولوجيا أو علم الفلك أو غيرهما، ولكن تذكر أنك تقرأ كتابا روحيا هيأه الله لأجل نموك فى النعمة وتمتعك بالخلاص، لكى يوضح لك أن للكون خالقا، ويبين للبشر علاقة الخالق بهم وعلاقتهم به، فمهما كشف العلم من آراء وعرض من نظريات فلا تحد عن ايمانك الحى بوجود الله وقدرته، ونقاوة كلمته وصدقها، ولا يؤثرن ذلك على علاقتك به وشركتك العميقة معه.

ان بعض المتشككين يقولون أن العالم وجد بطريق الصدفه العمياء!! وهذه بلاشك حماقه