سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٤٩

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٩

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


صخرة مثل الهنا صم ۲ : ۲) أو كقول إشعياء (فبمن تشبهون الله وبأى شبه تعادلونه؟ إش ٤٠ : ١٨) والتوفيق بين هذا وتلك ظاهرة، فالمقصود من عمل الإنسان على صورة الله خلقه على الصورة الروحية حيث منحه صفات مقدسه كصفاته كما ذكرنا، أما قول حنة فيشير إلى أن الله فائق القداسة والقدرة عن جميع المخلوقات، وقول إشعياء يوضح أن الله لايدانيه أحد في الألوهية حتى بين الأصنام التى كان البشر يجنحون إلى عبادتها أحيانا، والدليل على هذا قول إشعياء بعد النص الأول (الصنم يسبكه الصانع والصانع يغشيه بذهب... الخ )(ع ۱۹ : ۲۰).

◎ ثالثا : سر الزواج المقدس : (ذكر وأنثى خلقهم) ولئن كانت حواء لم تخلق مع أدم إلا أنها كانت فى آدم، وقد تكلم الله بصيغة الماضى معبرا عما كان في قصده الإلهى أن يفعله في المستقبل، والماضى والحاضر سواء في نظر الله الذى لا يحده زمان ولامكان، وقوله (خلقهم) بصيغة الجمع يشير إلى الجنس البشرى الذى كان مزمعا أن يخلقه وكان فى صلب أبيه الأول كما أعتبر سبط لاوى فى صلب ابراهيم حينما أعطى العشور لملكى صادق (عب ۷ : ۹). على أن مركز آدم كان له ميزة أخرى. ذلك أن آدم كان نائباً عن البشرية كلها.

وفى قوله (ذكرا وأنثى خلقهم) يشير إلى حقيقتين متعلقتين بمسألة الزواج كما رسمه الله: (الأولى) عدم الطلاق (والثانية) وحدة الزواج.

ولئن كانت البشرية قد أساءت إلى قدسية الزواج بسبب نسيان الناس لشريعة الله وقساوة قلوبهم، فإن المسيحية قد أعادت للزواج هذه القدسية فقد قال السيد المسيح لليهود والذين سألوه عن مسألة الطلاق (أما قرأتم أن الذى خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى... فالذى جمعه الله لايفرقه إنسان) كما علمتم أنه لا يجوز الطلاق إلا لعلة الزنا، لأنها خيانة للعهد المقدس (مت ۱۹ : ۳-۹) وقال الرسول عن وحده الزوجة (ليكن لكل واحد إمرأته ولكل واحدة رجلها) (١كو ٧: ٣).

◎ رابعاً: البركة (وباركهم الله...) تشمل هذه البركة البركات الروحية التى خص الله بها الانسان، ثم البركات المادية التى بها يتكاثر الجنس البشرى حتى يعمر الأرض، وصيغة الجمع في قوله (باركهم) (أثمروا واكثروا...) مر تفسيرها فى شرح قوله (خلقهم).

◎ خامسا: وحدة الجنس البشرى: أن تناسل البشر من آدم وحواء، والبركة المشتركة التى أعطيت للجميع فى آدم، والسلطان الواحد الذى أعطى لجميع نسله... كل هذه تشير إلى وحدة الجنس البشرى. وأن البشر مهما تنوعت جنسياتهم، وأهواؤهم، وطبقاتهم... يجب أن يربطهم جميعاً رباط الأخوة والمحبة و الإنسانية لأن الله (صنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على وجه الأرض) ( أع ١٧ : ٢٦).

◎ سادسا: طعام الإنسان : فى (ع۲۹) يصرح الله للإنسان بأن يأكل:

( أ ) جميع أنواع البقول.

(ب) وجميع الأثمار التى تخرج من الأشجار، وبعض هذه يمكن أن تؤكل نيئة كالفاكهة