تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٨
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
للكون، وبذا استطاع الإنسان أن يستخدم لفائدته أو لضرره قوانين الجاذبية والكهرباء والرياح والبحار ونور الشمس والقمر والنجوم ومساقط المياه، واستخدم الهواء ليطير فيه. والأراضى ليزرعها، ويستغل معادنها ويقيم عليها مساكنه، والبحار ليغوص فيها أو يستعملها فى الانتقال إلى غير ذلك.
(ب) وسلطانه على الكائنات الحية مثل النباتات والحيوانات والأسماك والطيور، حتى انه بعقله وسلطته كثيرا مايخضع الوحوش الكاسرة.
٥- الخلود: خلق الإنسان ليكون خالدا، وبينما تموت الكائنات الحية الأخرى، فإن الإنسان الأول كان محفوظا من الموت، يدل على ذلك أن الموت كان عقابا عن خطأه (تك۳: ۱۹، ۲۲) ويقول الرسول (كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت رو٥: ۱۲)، وحتى بعد تنفيذ عقوبة الموت الجسدى في الإنسان فإن روحه تظل حية وخالدة إلى أن تعود فتلبس جسدها فى القيامة من جديد.
كل هذه النعم أعطيت للإنسان لأنه تميز بالروح العاقلة الحساسة الخالدة، فالإنسان هو أجمل المخلوقات التى أوجدها الله على الأرض، حتى أن المرنم يقول: "فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن أدم حتى تفتقده وتنقصه قليلا عن الملائكه وبمجد وبهاء تكلله. تسلطه على أعمال يديك جعلت كل شئ تحت قدميه" (مز٨: ٤-٦).
إن الله أعطانا صورته ومثاله عند الخلق، وإذ عصى الإنسان الله شوه الصورة المجيدة وفقدها، ولكن شكرا للرب لأنه بتأنس الابن الكلمة فى شبه الناس. فى٢: ٧)، وبتأنسه وعمله الفدائى رد إلينا الصورة المفقودة، فليحرص المؤمنون على الثبات على الصورة المقدسة التى نقشها المسيح فى حياتهم ولايضيعونها من جديد بالخطايا والنجاسات (إذ خلعتم الإنسان العتيق ولبستم الذى يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه كو۳: ۹-۱۰).
ويمكن أن نلاحظ المسألتين الآتيتين:
١- قيل عن المسيح أنه صورة الآب لأنه "بهاء مجده ورسم جوهره"(عب۱: ۳) وقيل عن الإنسان أنه خلق على صورة الله، والفرق بين الحالين عظيم، والقديس أغسطينوس يوضح هذا الفرق بثلاث نقاط عميقة ملخصها:
(أ) أن المسيح ابن الله الوحيد هو صورة الآب ولكن الإنسان لم يدع (صورة الله) بل (مخلوقا على صورته).
(ب) أن المسيح هو صورة الله الآب أى المساوى له فى الجوهر والطبيعة ولكن الإنسان على صورة الله لمجرد المشابهة فى بعض الصفات والنعم التى منحه الله إياها.
(ج) أن صورة الله موجودة فى ابنه البكر كوجود صورة الملك فى إبنه المساوى له فى الطبيعة ولكنها كانت موجودة فى الإنسان وجودها فى طبيعة أجنبية "أخرى" كوجود صورة الملك على الدينار.
٢- قد يشكل على البعض التوفيق بين خلق الإنسان على صورة الله ومثاله وبين قول الكتاب ان الله لا يمكن تشبيهه كقول حنة أم صموئيل (ليس قدوس مثل الرب... وليس