سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٤١

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


(ب) وبعد إتاحة الفرصة لذرات الغبار الخارجية من قشرة الأرض للانتشار فى الفضاء، وفى هذه الحقائق الرائعة وجهان جديدان للاتفاق بين العلم والدين.

ورأى الله النور أنه حسن: أى ملائم وموافق لمشيئته، وأعمال الله كلها كاملة وحكيمة وحسنة.

وفصل الله بين النور والظلمة: وفى إحدى الترجمات (وفرق.. وفى أخرى وقسم بين النور والظلمة وتعنى أمرين:

(أ) أن الله ميز بينهما لأن الظلمة قد عرفت بخلق النور.

(ب) أن الله جعل فاصلاً بين الأماكن المنيرة والأماكن المظلمة من كتلة الأرض لأن الأجزاء التى كانت تواجه النور الذى أوجده الله كانت تنير بينما الأجزاء البعيدة عنه كان يسودها الظلام، وكان النور والظلام يتناوبان على أجزائها لدورتها حول نفسها. ووجود النور والظلام فى الوقت الواحد على نصفى الكرة الأرضية حقيقة علمية كشفها الجغرافيون فى الأزمنة الحديثة، وقال بها الوحى منذ القديم دليلا على صدق الكتاب المقدس وجلاله.

ودعا: أى سمى وقوله (ودعا الله النور نهارا والظلمة دعاها ليلا) فللتمييز بين النور والظلام.

والليل والنهار فى النظام الشمسى يحدثان بدورة الأرض التى تتم فى أربع وعشرين ساعة، أما فى الأيام الثلاثة الأولى فكانا يحدثان فى مدة يعلمها الله بالنسبة لجرم الأرض وأبعادها وسرعتها وغير هذه من الاعتبارات آنئذ.

وكان مساء وكان صباح يوما واحدا: يقصد (بالمساء والصباح) البداية والنهاية لعملية من عمليات الخلق. وقدم المساء على الصباح لأن الظلمة وجدت قبل النور. ومن المعروف أن (المساء) هو بداية الليل ويقصد به الليل كله من باب إطلاق الجزء على الكل كالقول (أرسلت العيون) بمعنى الجواسيس، كما أن الصباح بداية النهار، ويقصد به النهار كله، فالمساء والصباح يقصد بهما اليوم الكامل. والمقصود من النص إتمام عملية كاملة من عمليات الخلق فى زمن كامل، ومعناه بالتالى كمال الله وكمال حكمته.

وقوله (يوما واحدا) أى يوما أولا فى ترتيب أيام الخلقة. واليوم هنا، يعنى إما يوماً وإما طبيعياً كما يرى ذلك بعض المفسرين وإما حقبة من الزمن كما يراه معظم المفسرين ورجال العلم، وهو الأرجح.

تأملات روحية

١- كانت الأرض (خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة)، ولكن بعمل روح الله الذى كان يرف على وجه المياه، وبقوة كلمته، ظهر النور، وتجدد وجه الأرض، وامتلأت بالمخلوقات العجيبة، وعمرت بعد أن كانت مقفرة، وقلب الإنسان بدون نعمة الله، يكون مقفرا يسوده الظلام والوحشة، ولكن حينما يعمل الروح القدس فى حياتنا وحين نستمع إلى