سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٩

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٩

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


تكلم عن السموات وعن باقى الأجرام السماوية فيما له علاقات روحية أو نفع مادى للبشر، كحديثه عن كون السماء مسكن الله ومقر الأبرار، وعن عمل الملائكة في تنفيذ مقاصد الله وخدمتهم للناس (تك٣: ١٤، ١٩؛ ۲۲:۱، ۲٤-۲۹). وعن فائدة الشمس والقمر والنجوم والضباب والأمطار وقوس قزح وغير ذلك (١: ١٤-١٨، ٢: ٦، ٩: ١٣). ويضيف القديس يوحنا فم الذهب إلى هذا سببين آخرين: أولهما أن موسى كان يوجه كلامه إلى شعب لا يدرك إلا العالم المادى، ويعسر عليه فهم مايتعلق بالعالم الروحى، والثانى لكى لا يتعرضوا لعبادة الملائكة لأنهم لو عرفوا كل الحقائق عن العالم الروحى وأن الخلائق الروحية فوق الخلائق المادية وقد وجدت قبلها لظنوها آلهة أزلية وعبدوها كما عبدوا الشمس والنجوم مثلا.

٤- إن فريقا من الملائكة الأطهار عارضوا الله منذ القدم فطردهم من رتبهم وأصبحوا شياطين وكان إبليس يترأسهم (٢بط ٢: ٤، يه٦) ويرى معظمهم الآباء أيضا أن سقوطهم كان قبل خلق البشر.

والأرض: ويقصد بها الكرة الأرضية قبل أن تأخذ شكلها الحالى وقبل أن تظهر عليها الكائنات الحية.

٢ - وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه.

خربة وخالية: وبالعبرية (توهو وفوهو وقد ترجمت بالانجليزية Without form and empty، والقصد من هذا أنها كانت مشوشة (عديمة الشكل) ومقفرة، لأنها لم تكن قد أخذت شكلها أو تضاريسها كما أنها كانت خالية من كل أثر للحياة ويتفق العلم مع هذا لأنه يقرر أن الكتلة الأرضية عند ظهورها سواء أكانت قد انفصلت من سديم أو نشأت بأية طريقة، كانت غير منتظمة الشكل أو حسب تعبير الآباء (عارية من الصورة) ولم تكن الحياة قد ظهرت فيها بعد.

وعلى وجه الغمر ظلمة: الغمر، هو المياة الكثيرة، وقد كانت المياه تحيط بالأرض وتغمرها وتختلط بها، كما أن الأرض كلها كانت محاطة بضباب وأبخرة كثيفة جعلتها حالكة الظلام ومنعت وصول أى ضوء اليها. ويقول رجال العلم أن الأرض عند بدء ظهورها كانت شديدة الحرارة وإذ كانت تبرد ببطء شديد كانت تغمرها المواد المنصهرة والمياه، كما كانت الحرارة الذاتية والخارجية تبخر المياه فتنتشر حول الأرض غلافا كثيفا من الضباب والأبخرة.

وروح الله يرف على وجه المياه: ظن بعض علماء اليهود ومن بينهم الربى (المعلم) موسى أن المقصود (بروح الله) الريح العظيمة، ولكن علماء المسيحية يرون أنه الروح القدس الأقْنوم الثالث من الثالوث الأقْدَس، ولم يفهم اليهود هذا لعدم ادراكهم سر التثليث، وقد ذكر الوحى (روح الله) ليبين أن الله هو الحى والمحيى، وليس كآلهة الأمم الميتة العاجزة عن الخلق وإيجاد الحياة فى الكائنات. (ويرف) أى يتحرك، والتعبير مجازى يعبر عن عمل روح الله فى