سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٨

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٨

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


و(نجوم السماء ۲۲: ۱۷) و(السموات تحدث بمجد الله.. مز ۱۹: ۱) و( الباسط السموات وحده أى ۹: ۸) و(إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات مل ۳: ۱۰)، وقال عن مسكنه ومواطن العالم الروحى بصيغة المفرد (لأنى عرفت أن الرب مخلص مسيحه، يستجيبه من سماء قدسه مز ۲۰: ٦)(أخطأت إلى السماء وقدامك لو ١٥: ۲۱)و (ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء يو ۳: ۱۳) و(الرب فى السماء كرسيه مز ۱۱: ٤) و(ان الهنا فى السماء مز ۱۱۵: ۳)، وبصيغة الجمع (السماء وسماء السموات ١مل ۸: ۲۷) و(يارب من السموات رحمتك مز ٣٦: ۲) و(هو ذا فى السموات شهيدى أى ١٠: ١٦) و(هو ذا الله فى علو السموات أى ۲۲: ۱۲) (الساكن فى السموات يضحك.. مز ٢: ٤) و(طأطأ السموات ونزل مز ۱۸: ۹) إلى غير ذلك.

وبناء على هذا فقد قال القديس يوحنا فم الذهب بوجود سماء واحدة، وقال آباء آخرون من بينهم القديس باسيليوس والقديس يوحنا الدمشقى بوجود عدة سموات. وكلا الرأيين صحيح بالنظر إلى الاعتبارين السابقين.

وقسم الآباء مثل يوحنا الدمشقى السموات إلى السماء الهوائية والسماء الكوكبة (وهما ماديتان)، والسماء الثالثة أى (السماء الروحية)، وكان البعض يعتبر الأفلاك سموات، وقسمها علماء اليهود إلى سبع سموات، أربع منها مادية وثلاث روحية، ويقسمها بعض المفسرين العصريين إلى السماء الهوائية والجلد (وهما ماديتان) والسماء الثالثة وبيت الآب (وهما روحيتان) وبعضهم يقسمها إلى سماء الطيور والسحاب، وسماء الكواكب، والسماء الثالثة، وهذا التقسيم يقارب تقسيم الدمشقى ونحن يمكننا أن نستخلص من كل ذلك أنه توجد:

(أ) السموات المادية أو المنظورة ونعرف منها نوعين من طبقات الفضاء، الأولى الطبقة الهوائية المحيطة بالأرض وهى التى تطير فيها الطيور ويرى فيها السحاب والضباب، والثانية طبقات الفضاء العالية الخالية من الهواء وفيها الأجرام السماوية.

(ب) والسموات الروحية (الغير منظورة) وقد جعل الله فيها مقر انتظار أرواح الصديقين كما سيتضح ذلك بالتفصيل فى مواضع أخرى من الكتاب المقدس بمشيئة الله، وجعل فيها أيضا مساكن الملائكة وجميع الكائنات الروحية المقدسة بطغماتها. والسماء العليا منها التى دعيت اصطلاحا كرسى الله، وهى ميراث القديسين فى الحياة الأبدية. حيث يسكنون مع الله، ويتمتعون بالمجد، ويبتهجون بفرح لاينطق به ومجيد (١بط١: ٨).

٢- يرى معظم الآباء أمثال القديسين أيرنيموس واغريغوريوس الناطق بالالهيات ويوحنا الدمشقى أن الملائكة خلقوا البشر، وقد يشير إلى ذلك قول الله لأيوب: (أين كنت حين أسست الأرض .. عندما ترنمت كواكب الصبح معا وهتف جميع بنى العلى أى ۳۸: ١-٧).

٣- لم يتكلم سفر التكوين تفصيليا عن السموات وسكانها من الخلائق الروحانية لأنه موجه إلى البشر، ومعظم حديثه اليهم عن الأرض وهى الكوكب الذى يعيشون عليه. وقد