تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
بمعنى (قوى) أو (أله) بمعنى (عبد) كالعربية.
ولاتعنى صيغة الجمع تعدد الآلهة، ولكنها تعنى أمرين:
◎ أولا: أن الله تعالى هو الواحد الأحد جامع كل القوى والقدرات وهذا دحض لعقائد الشعوب الوثنية المشركة التى كانت تقول بالاثنينية أى بوجود إله للخير وآخر للشر، أو التى تقول بوجود إله لكل قوة من القوى، كوجود إله للحرب وإله للجمال وإله للعلم، إلى غير ذلك، فأعلن الله تعالى ذاته بصيغة الجمع فى (الوهيم) الذى يشير إلى ملء القوة فى الله ليبين أنه إله جميع القوات.
◎ ثانيا: ورأى الكثيرون من العلماء أن صيغة الجمع فى (الوهيم) تشير أيضا إلى قيام الله الواحد بثلاثة أقانيم هم الآب والابن والروح القدس، وهذه أول إشارة لحقيقة التثليث فى الكتاب المقدس.
السموات: جمع (سماء) والسماء فى الأصل كل ما يعلو ويظل. ودعيت السموات هكذا لأنها تعتبر كمظلات للأرض، والمقصود فى الآية أن الله خلق:
أولا: السماء الروحية بما فيها من الملائكة وجميع الخلائق الروحية.
ثانيا: والسماء المادية (الهيولية) فيما عدا طبقة الجلد التى أوجدها الله فى اليوم الثانى. وأن ثبتت صحة السديم الأول أو الشهب والنيازك وغيرها فيكون الله قد خلقها ضمن هذه السموات المادية، كما أوجد معها العناصر الأولى بذراتها وكهاربها، وكل هذه تكون المادة الأولى التى خلق منها العالم المادى. وسواء كانت الأرض والشمس والقمر والنجوم وجميع الأجرام السماوية قد خلقت خلقا مباشرا كل منها على حدة، أو أن الله خلقها من سديم أو مواد قد سبق فأعدها، فإن الله هو الذى خلق الجميع بالكيفية التى دبرتها حكمته ونرى لاجل الفائدة - أن نذكر المسائل الآتية:
١- يقسم علماء الكتاب السموات إلى السماء المادية (الهيلولية) والسماء الروحية. والمقصود من السماء المادية طبقات الفضاء المادى التى تعلو الأرض، وهذه السموات المادية هى التى ستنحل مع الأرض ليحل محلها سموات جديدة وأرض جديدة (٢بط٣: ١٢، رؤ٢١: ١). أما السماء الروحية فهى التى خصها الله لذاته ليتجلى فيها مجده بنوع خاص، وجعل فيها مساكن الملائكة والخلائق الروحية الطاهرة، وهى التى سيرثها المؤمنون. وإن كان الله غير محدود لاتسعة السموات والأرض، إلا أنه عبر للبشر عن رفعته وجلاله فدعا الموضع الذى يتجلى فيه مجده (مسكن الله رؤ٢١: ٣)، (كرسى الله أع٧: ٤٩) ودعاه المسيح (بيت الآب يو١٤: ٢)، كما سميت (سماء السموات ١مل ٨: ٢٧) أى أرفعها وأسماها.
وقد عبر الوحى عن كل من السماء الروحية أو السماء المادية أو عنهما معا أحيانا بصيغة المفرد باعتبار أن كل مايعلو الأرض وحدة عالية واحدة وإن كانت تشتمل على عدة طبقات ومساكن، كما عبر عنها أحيانا بصيغة الجمع باعتبار أن كل طبقة سماء بالنسبة لسموها. فقد قال الكتاب مثلا عن السماء المادية بصيغة المفرد (طيور السماء تك٢: ٢٠)