سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٦

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


التفسير

خلق السموات والأرض (ع١)

١ - فى البدء خلق الله السموات والأرض
هناك رأيان فى تفسير هذه الآية:
◎ الرأى الأول: إنها عبارة إجمالية تفيد أن الله الخالق لجميع المخلوقات وأن الوحى فصل بعدها عمليات الخلق واحدة فواحدة، ويضرب أصحاب هذا الرأى فى ذلك مثلا بقول إنسان ما أنه بنى بيتا، ثم يأخذ بعد ذلك فى تفصيل عمليات البناء من وضع الأساس إلى إقامة الجدران إلى غير ذلك. وممن يحبذون هذا الرأى القديس يوحنا فم الذهب.
◎ الرأى الثانى: وهو ما يرجحه معظم الآباء والمفسرين أن الآية تفيد عملية قائمة بذاتها هى عملية خلق السموات بما فيها والأرض خربة وخالية، ثم بعد هذه العملية عمليات الخلق الأخرى كما هو واضح فى الأصحاح.

فى البدء: البدء هنا بدء زمنى يقصد به الوقت الذى بدأ الله فيه عمل المخلوقات، وهو خلاف (البدء) الأزلى الذى لابتداء له ولاحد، كقول يوحنا الرسول وهو يعبر عن أزلية الله الكلمة "فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يو١: ١) وقوله عنه "الذى كان من البدء" (١يو١: ١).

خلق: أى أوجد من العدم والخلق احداث الشئ من لاشئ والموجود من غير الموجود والفعل فى العبرانية (برا) يقابله فى العربية (برأ) أى خلق. والله تعالى هو (البارئ) أى الخالق، و(البرية) هى الخليقة. ويعنى هذا أن العالم ليس أزليا، والمادة ليست أزلية كما يدعى بعض الماديين لأنه لايمكن أن يكون معلول بدون علة، ومن البديهى أن تكون هناك علة أولى لجميع المعلولات وهذه العلة قائمة بذاتها، وواجبة الوجود، والقائم بذاته أى الذى لم يوجده آخر ولم يعتمد فى وجوده على آخر، والواجب الوجود أى الذى لابد من وجوده والله تعالى هو العلة الأولى لجميع الموجودات.

وهو الوجود القائم بذاته، ولايمكن أن يكون هذا الوجود إلا واحدا، وهو خالق الجميع كما يقول الرسول "لأن منه وبه وله كل الأشياء" (رو١١: ٣٦).

الله: هو فى العربية علم للخالق الفرد الأحد ولايطلق على غيره ويسمى بالعربية أيضا (ال) يقابلها فى العبرية (ايل) بمعنى القوى ولذلك يعبر عن (الله) فى العربية بلفظ الجلالة، يقول بعض اللغويين أنه أصلى وغير مشتق، ويقول البعض أنه مشتق، وفعله (أله) بمعنى (عبد)، وأصله (الاله) وهو اسم مفعول بمعنى المعبود مثل (البساط) بمعنى المبسوط، وقد بدل لفظ (الاله) إلى الله. واللفظة فى العبرانية (الوهيم) بصيغة الجمع. وهى جمع (ألو) أى قوة مخوفة، ويرى البعض أن فعله فى العبرانية (أول)