تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
اليوم" (مز ۱۱۹: ۹۰-۹۱) أي (ثبتت دائماً).
وكقوله "هذا هو اليوم الذى صنعه الرب نبتهج ونفرح فيه" (مز ۱۱۸: ٢٤) وتشير إلى خلاص الرب وإلى قيامة المسيح وعهد النعمة.
۹- وجاء بمعنى الأجيال كلها كقول المخلص "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر (مت ۲۸: ۲۰).
۱۰- ومن المعروف أن الله الغير محدود لايقيده زمننا المحدود حتى أن الكتاب يقول "لأن ألف سنة في عينيك مثل يوم أمس بعدما عبر وكهزيع من الليل" (مز ۹۰: ٤) ويقول "إن يوما واحدا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد" (۲ بط ۳: ۸) كما يقول أيوب "ألك عينا بشر أم كنظر الإنسان تنظر؟ أأيامك كأيام الإنسان أم سنوك كأيام رجل؟" (أي ۱۰: ٤-٥) ويقول الوحى "واجعل إلى الابد نسله وكرسيه مثل أيام السموات" (مز ۸۹: ۲۹)، مشيرا إلى البركة وطول المدى.
ثالثاً: هذا ولايخفى أن اليوم الطبيعى المكون من الليل والنهار يحدث من دوران الأرض حول نفسها مرة فى كل أربع وعشرين ساعة فالجزء المواجه للشمس يكون نهارا والجزء البعيد عنها يكون ليلا.
ومن المعروف أن الشمس لم تتكون إلا فى اليوم الرابع مما يرجح أن الثلاثة أيام الأولى لم تكن أياما طبيعية كل منها اربع وعشرون ساعة، وإنما كانت مددا يعلم الله طولها، وعلى هذا القياس قد تكون باقى أيام الخلقة مددا من الزمن أيضا.
رابعاً: علاوة على هذا فإن اليوم فى القطبين تتم دورته فى كل سنة مرة واحدة فيكون النهار هنالك ستة أشهر والليل ستة أشهر.
فإن كان الكتاب المقدس- كما رأينا - قد ذكر أياما مجازية كثيرة كيوم الأزل ويوم الرب والأبدية وغيرها لايقصد بها اليوم العادى المكون من الليل والنهار وإنما المقصود منها حقبات غير محددة. فمن الجائز جدا أن يكون يوم الخلقة من الأيام المجازية، وأن الله قد عبر عنها بالأيام لتكون فى متناول فهم عقول الناس فى كل العصور، ولتعليم البشرية.
إن الله هو الخالق لكل المخلوقات، وإن المخلوقات خلقت بترتيب إلهى عجيب: وقد قال الكثيرون من الآباء من بينهم القديس أغسطينوس وعدد كبير من علماء مدرسة الاسكندرية اللاهوتية أن المقصود بأيام الخلقة عمليات وحقبات من الزمن.
"السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لا يزول" (مت ٢٤: ٣٥)