تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
طويلة من الدهر يقدرها البعض بمئات الألوف والبعض بمئات الملايين من السنين، وتعليقاً على هذا نقول:
أولا: قد يكون العالم تكون فى ستة أيام طبيعية بالفعل حسب ما يروى سفر التكوين والله قادر أن يبدع العالم لا فى ستة أيام بل فى لحظة أو أقل من اللحظة.
ثانيا: وقد تكون الأيام المذكورة فى سفر التكوين أيام مجازية يقصد بها حقبات طويلة من الزمن كما يقول العلم. واليوم فى الكتاب المقدس قد يأتى بمعان مجازية ومن أمثلة ذلك:
١- (اليوم) قد يأتى بمعنى الأزل مثل قول الكتاب عن نبوة الابن وولادته الأزلية من الآب "أنت ابنى أنا اليوم ولدتك" (مز٢: ٧، أع١٣: ٣٢، عب١: ٥) وكما قيل عن الله أنه "القديم الأيام" أى الأزلى (دا٧: ٩).
٢- وقد يأتى بمعنى الأبدية كقوله ".. ربنا يسوع المسيح له المجد الآن اليوم و إلى يوم الدهر" (٢بط٣: ١٨).
٣- وبمعنى يوم الرب أو يوم الدينونة أو القيامة ومثال ذلك قول الكتاب ".. هكذا يكون ابن الإنسان فى يومه" (لو١٧: ٢٤) و "..قبل أن يجئ يوم الرب العظيم الشهير" (أع٢: ٢٠) "ولاتحزنوا روح الله القدوس الذى به ختمتم" (١كو٢: ١٣). ومن المعروف أن يوم القيامة أو يوم الدينونة لايقصد به أربعا وعشرين ساعة بل فترة غير محددة.
٤- وذكر اليوم بمعنى الوقت أو الفترة الزمنية مثل قوله "هذه مبادئ السموات والأرض حين خلقت يوم عمل الرب الإله الأرض والسموات" (تك٢: ٤) أو كقول موسى للشعب "أنت اليوم عابر الأردن" (تث٩: ١) ويقصد بهذا المستقبل القريب، وكقول هوشع النبى "هلم نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا. ضرب فيجبرنا. ويحيينا بعد يومين. فى اليوم الثالث يقيمنا" (هو ٦:١) أى بعد وقت قصير أو كقول المخلص "أبوكم ابراهيم تهلل بأن يرى يومى فرأى وفرح" (يو٨: ٥٦) مشيرا إلى فترة تجسده وصلبه وقيامته.
٥- وذكر اليوم بمعنى سنى الحياة أو العمر كقول الكتاب "فكانت كل أيام نوح تسعمائة وخمسين سنة" (تك٩: ٢٦) وكقول أيوب "واما الآن فقد ضحك على أصاغرى أياما" (أى٣٠: ١) وكقول اليهو "أنا صغير فى الأيام وأنتم شيوخ" (أى٣٢: ٤) وكقول الكتاب عن أصحاب اليهو "لأنهم أكبر منه أياما" (ع٤).
٦- وجاء بمعنى السنة كقول الملاك جبرائيل لدانيال "سبعون أسبوعا قضيت على شعبك وعلى مدينتك..."(دا۹: ۲۷) ويقصد بها سبعين اسبوع سنين أى ٤٩٠ سنة، وقد ميز دانيال بين أسبوع السنين وأسبوع الأيام فقال فيما بعد ".. كنت نائما ثلاثة أسابيع أيام" (دا۱۰: ۲).
٧- وجاء اليوم بمعنى الحياة أو العهد كقوله عن فالج الذى من نسل سام "فى أيامه قسمت الأرض" (تك١٠: ٢٥) أى فى حياته وكقوله فى "أيام كلوديوس قيصر" (أع١١: ۲۸) أو فى عهده أى فى حكمه.
٨- وجاء بمعنى الاستمرار كقول المزمور "أسست الأرض فثبتت على أحكامك ثبتت