تفسير الإصحاح ٤٩ من سفر التكوين — ص ٣٢٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الخمسون
دفن يعقوب (ع ١٣-١٤)
١. فوقع يوسف على وجه أبيه وبكى عليه وقبله.
تم وعد الله ليعقوب بأن يوسف يحضر موته ويغمض عينيه (ص٤٦: ٤).
٢. وأمر يوسف عبيده الأطباء أن يحنطوا أباه. فحنط الأطباء إسرائيل. ٣. وكمل له أربعون يوماً. لأنه هكذا أيام المحنطين وبكى عليه المصريون سبعين يوماً.
(١) دعى الأطباء (عبيدا) ليوسف لأنه كان السيد المتسلط في مصر.
(٢) كانت مصر غنية بالأطباء ورجال الحكمة، وكانت كل جماعة من الأطباء تختص بنوع أو بأنواع من الأمراض، وكان هناك أطباء يختصون بالتحنيط.
(٣) كانت مدة التحنيط في بعض الجهات أربعين يوماً وفي بعضها سبعين يوماً حسب الطرق الخاصة للأطباء وعادات وعناية كل جهة.
(٤) اهتم المصريون بالتحنيط لاعتقادهم بقيامة الأموات وكانوا يظنون أن الجسد إذا تلاشى لا تجد الروح مأوى لها في الآخرة.
(٥) وكانت هناك طرق للتحنيط تتكلف مبالغ كبيرة يحنط بها الأغنياء، كما كانت هناك طرق رخيصة لتحنيط الفقراء، وفي تحنيط الأجساد كانوا يخرجون منها الأمعاء والمخ، ويغسلون داخل البطن بخمر البلح ثم يملأون داخل الجسم بأنواع من العطور والأطياب وينقعونه في محلول النطرون لمدة تتراوح بين أربعين وسبعين يوماً. ثم تلف بأشرطة طويلة من القماش المغموس في الصمغ.
(٦) بكى المصريون على يعقوب سبعين يوماً كما كان يعمل في موت الملوك والعظماء.
٤. وبعدما مضت أيام بكائه كلم يوسف بيت فرعون قائلاً إن كنت قد وجدت نعمة في عيونكم فتكلموا في مسامع فرعون قائلين. ٥. أبى استخلفنى قائلاً ها أنا أموت. في قبرى الذى حفرت لنفسى في أرض كنعان هناك تدفننى. فالآن أصعد لأدفن أبى وأرجع. ٦. فقال فرعون إصعد وادفن أباك كما استخلفك.
لم يكن مصرحاً لأحد أن يمثل أمام الملك وهو بثياب الحداد أو بلحيته التي يطلقها لأجل الميت، فطلب يوسف إلى (بيت فرعون) أى أهل بيته أن يطلبوا إذناً من الملك لكى يذهب إلى كنعان ويدفن أباه، ثم يرجع لممارسة أعماله من جديد، فسمح له الملك بذلك.
٧. فصعد يوسف ليدفن أباه. وصعد معه جميع عبيد فرعون شيوخ بيته وجميع شيوخ مصر. ٨. وكل بيت يوسف وإخوته وبيت أبيه. غير أنهم تركوا أولادهم وغنمهم وبقرهم في أرض جاسان. ٩. وصعد معه مركبات وفرسان. فكان الجيش كثيراً جداً.