تفسير الإصحاح ٤٨ من سفر التكوين — ص ٣٢١
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الخمسون
٣٢٥
نصفح عن المسيئين إلينا ليس لأنهم أيضا (عبيد إلهنا) نسامحهم من أجل خاطره، ومن أجل الإيمان المشترك بيننا. كما أنه يجب على الاخوة أن يكرموا بعضهم بعضا ليس في حياة والديهم فقط، بل أيضا بعد مماتهم أيضا، وفاء لوالديهم وتذكارا لهم.
نلاحظ أن يوسف (بكى حين كلموه) أى حين سمع رجاء إخوته وهذه صورة جميلة تؤكد نقاوة قلبه وشدة محبته التى لم تتغير.
١٨ . وأتى إخوته أيضا ووقعوا أمامه وقالوا ها نحن عبيدك.
جاءوا إليه وسجدوا أمامه، إقرارا بخضوعهم، وكانت هذه مرة أخرى تحققت فيها أحلامه.
١٩ . فقال لهم يوسف لا تخافوا لأنه هل أنا مكان الله.
طمأن يوسف قلوبهم. وقوله (هل أنا مكان الله) يعنى هل أنا مكانه الله لأنتقم لنفسى، وأولاد الله لا يدينون ولا ينتقمون وإنما يصفحون من عمق قلوبهم، ولله وحده أن يدين وأن ينتقم (مت٥: ١٤، ٧: ٢، رو١٢: ١٩).
٢٠ . أنتم قصدتم لى شرا أما الله فقصد به خيرا لكى يفعل كما اليوم ليحيى شعبا كثيرا.
قصدوا أن يلحقوا به الضرر، ولكن الله حول هذا الشر الذى قصدوه إلى خير عام لهم ولباقى الشعوب.
٢١ . فالآن لاتخافوا. أنا أعولكم وأولادكم. فعزاهم وطيب قلوبهم.
لم يكتف بتطمين قلوبهم، بل وعدهم بأن يعولهم ويعول أولادهم.
خاتمة حياة يوسف (ع٢٢-٢٦)
٢٢ . وسكن يوسف فى مصر هو وبيت أبيه وعاش يوسف مئة وعشر سنين.
بدأ عمله فى خدمة فرعون فى الثلاثين من عمره. فكانت مدة خدمته كرئيس لمصر نحو ثمانين سنة.
٢٣ . ورأى يوسف لأفرايم أولاد الجيل الثالث. وأولاد ماكير بن منسى أيضا ولدوا على ركبتى يوسف.
(١) رأى يوسف أحفاد أولاد أفرايم إبنه الصغير، و(ماكير) معناه مبتاع وقوله عن أولاد ماكير أنهم (ولدوا على ركبتيه) اصطلاح كتابى يعنى أنهم ولدوا فى حياته وتبناهم وحملهم (تك٣٠: ٣).
٢٤ . وقال يوسف لإخوته أنا أموت. ولكن الله سيفتقدكم ويصعدكم من هذه الأرض إلى الأرض التى حلف لإبراهيم وإسحق ويعقوب.
تنبأ يوسف بأن الله سيفتقدهم ويخرجهم من مصر ويعيدهم إلى كنعان، وقد تم هذا على يد موسى النبى كما هو واضح فى سفر الخروج.