تفسير الإصحاح ٤٨ من سفر التكوين — ص ٣١٩
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح التاسع والأربعون
٣١٩
لأن نسل يساكر اشتغلوا بالفلاحة وكان دأبهم الصبر.
وقوله (رابض بين الحظائر) أى مستقر وساكن وقد ترجمت (بين حملين) وربما يشير بذلك إلى احتمال متاعب الزراعة والجزية.
١٥ . فرأى المحل أنه حسن والأرض أنها نزهة . فأحنى كتفه للحمل وصار للجزية عبدا .
كانت الأرض التي سكنها يساكر من أخصب بقاع فلسطين، فاكتفى بزراعة أرضه ولم يشترك في الأمور السياسية إلا نادرا وكثيرا ما تعرضت أرضه لغزو القبائل الرحل، والمقصود (بالحمل) العمل الشاق و(الجزية) الضرائب المفروضة عليه سواء من حكومته المحلية أو من الغزاة، ويرجح المفسرون أن الصورة التي رسمها يساكر على خاتمه كانت صورة حمار، وكانت أوصاف هذا الحيوان الهادئ منطبقة عليه.
الحديث عن دان (ع ١٦-١٨)
١٦ . دان يدين شعبه كأحد أسباط اسرائيل .
(يدين شعبه) أى يحكم أهل سبطه. فرغم أن (دان) ابن بلهة الجارية، إلا أنه يكون سبطا مستقلا يحكم نفسه بنفسه كسبط مساو لباقى الأسباط.
١٧ . يكون دان حية على الطريق أفعوانا على السبيل يلسع عقبى الفرس فيسقط راكبه إلى الوراء . ١٨ . لخلاصك انتظرت يارب .
(الأفعى) الحية و(الأفعوان) الذكر من الأفاعى ويعرف بالثعبان وشبه دان وسبطه بالأفعى للدهاء والمكر وللضرر الجسيم الذى يسببه، ويغلب أن الرمز الذى كان على خاتمه كان صورة حية.
ومن أبطال الدانيين شمشون الذى تجلى دهاؤه في محاربة الفلسطينيين (قض ١٤، ١٥)، ومن أمثلة دهائهم ماعملوه في جبل أفرايم مع رجل يدعى ميخا، وما عملوه في بلدة لايش حين قضوا على سكانها الآمنين (قض ۱۷، ۱۸).
(يكون دان حية على الطريق...) مثل الحيات السهمية التي تكون في الطريق لتثب على فريستها.
(يلسع عقبى الفرس فيسقط راكبه إلى الوراء) وإن لم يكن الدانيون مولعين بتكوين الجيوش المنظمة التي تخوض معامع الحروب كباقى الأسباط إلا أنهم عند اللزوم يلحقون بأعدائهم أشد الهزائم والخسائر بالدهاء والمكر والشجاعة كما مر ذلك في خبر شمشون ولايش.
(لخلاصك انتظرت يارب) عندما شبه يعقوب إبنه بالحية. تذكر الحية التي أغوت حواء. والحية القديمة أى إبليس، ووعد الله بأن نسل المرأة يسحق رأس الحية، فشعر بالانتعاش الروحى، وأعلن في هذه العبارة الاعتراضية إيمانه بالمسيح المنتظر، وانتظاره لخلاصه العجيب.