تفسير الإصحاح ٤٨ من سفر التكوين — ص ٣١٨
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
٣١٨
الأصحاح التاسع والاربعون
وقد قسم فيها يشوع الأراضى على الأسباط (يش١٨: ١، ٩)، وجعل فيها تابوت العهد وخيمة الاجتماع، ثم نقلت الخيمة إلى نوب ثم إلى جبعون ثم إلى أورشليم كما نقل التابوت إلى أورشليم (١صم٢١، ٢ أى١، ٢صم٦)، وقد أعلن الله رفضه لشيلوه على لسان أرميا (ار٧: ١٢، ١٤)، ولم يكن لسبط يهوذا أى فضل أو أسبقية فى دخولها لأن موسى هو الذى قاد الشعب فى مصر وفى البرية، وهو من سبط لاوى، ثم تبعه يشوع الذى من سبط أفرايم. أما بيت يهوذا فلم يأخذ الملك الا ابتداء من داود الذى ملك بعد عصر يشوع ودخول شيلوه بنحو مايقرب من أربعمائة سنة. ولم تكن أية علاقة بين دخول شيلوه واستلام يهوذا قضيب الملك أو زواله منه. فضلا عن هذا فان القرينة فى قوله (وله يكون خضوع شعوب) تبين أن المقصود بشيلون المسيح نفسه، وقد أكد علماء اليهود وكتبهم أن (شيلون) هو المسيح. وتنبأ العهد القديم عن ولادة المسيح في بيت لحم أرض يهوذا (متى ٥: ٢)، وأعلن الملاك فى بشارته للسيدة العذراء أنه يأخذ كرسى داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولايكون لملكه إنقضاء (لو١، ٣٢، ٣٣)، كما أوضح سفر الرؤيا فى تعبيره عن أزلية المسيح وأبديته وملكه بأنه الأسد الذى من سبط يهوذا أصل داود (رؤ٥: ٥)..
١١. رابطا بالكرمة جحشة وبالجفنة ابن أتانه. غسل بالخمر لباسه وبدم العنب ثوبه.
(الكرمة أو الجفنة) شجرة العنب و (الخمر ودم العنب) مترادفان. والآية تعبر عن الرخاء والثروة التى يتمتع بهما سبط يهوذا.
وقد كان معظم ملوك يهوذا ينعمون برغد العيش، والغنى والثروة.
١٢. مسود العينين من الخمر ومبيض الأسنان من اللبن.
كناية عن وفرة محصول الحقل وكثرة المواشى واللبن، وبالجملة عن الخيرات التى ينعم بها السبط.
الكلام عن زبولون (ع١٣)
١٣. زبولون عند ساحل البحر يسكن وهو عند ساحل السفن وجانبه عند صيدون.
سكن سبط زبولون غربى نهر الأردن وغربى بحر الجليل، وقد اشتغلوا بالتجارة، ويرجح أنهم استولوا على أماكن مجاورة للبحر المتوسط و(ساحل السفن) أى مرفأ السفن. وقوله (وجانبه عند صيدون) أى أن تخم أملاكه عند صيدون و(صيدون) هى مدينة (صيدا) احدى الموانى الواقعة على البحر المتوسط جنوبى بيروت بنحو خمسة وعشرين ميلا.
الحديث عن يساكر (ع١٤-١٥)
١٤. يساكر حمار جسيم رابض بين الحظائر.
(حمار جسيم) أى ضخم وقوى، وشبه بالحمار لاحتماله وصبره ودأبه على العمل،