سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤٨ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤٨ · صفحة ٣١٧

تفسير الإصحاح ٤٨ من سفر التكوين — ص ٣١٧

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


مركز يهوذا - تميّز بين إخوته الذين كانوا يقدرونه ويحترمونه. وقوله (يدك على قفا أعدائك) تميّز عن قوته ونصرته.

و(يسجد لك بنو أبيك) أى يكرمونك ويخضعون لك لأن الملك قد اختص بسبط يهوذا بظهور داود الملك والنبى ونسله، وقد صار له مركز البكر من انقسام المملكة، وأهم من كل ذلك مجئ السيد المسيح منه.

٩ . يهوذا جرو أسد . من فريسة صعدت يا ابنى . جثا وربض كأسد وكلبؤة. من ينهضه .

(يهوذا جرو أسد) جرو الأسد هو الشبل. وقد كان الرمز الذى اتخذه يهوذا على خاتمه صورة الأسد، ورأى يعقوب أن هذا الرمز ينطبق عليه، فشبهه بالأسد لأن الأسد ملك الحيوانات ومعروف بالشجاعة والقوة. وقد ظهر من يهوذا الملوك الأقوياء كداود وسليمان وغيرهما.

(من فريسة صعدت يا إبنى) أى خرجت من الهروب ظافرا بأعدائك.

(جثا وربض كأسد ولبؤة) يشير إلى غلبته واستقراره بعد المعارك والجهاد.

(من ينهضه) الاستفهام للنفى، والمعنى أنه لايمكن لأحد أن يزحزح استقراره أو يتغلب عليه.

١٠ . لايزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتى شيلون وله يكون خضوع شعوب.

المقصود (بالقضيب) قضيب الملك و (المشترع) أو (المشرع) هو الحاكم الذى يضع القوانين (ومن بين رجليه) أى من نسله. ويرى البعض أن معنى (شيلون) (الذى له الكل) أو (المرسل) أو (صانع السلام والمسالم) أو (المخلص) والمقصود به السيد المسيح، وقوله (وله يكون خضوع شعوب) يشير إلى قبول الأمم الإيمان بالمسيح وخضوعها له.

ومعنى الآية. كما يراه معظم الآباء، ومن بينهم العلامة أوريجانوس، وكما يراه معظم المفسرين، أنه بزوال الملك من يهوذا ومن اليهود الذين دعوا هكذا نسبة إليه يأتى (شيلون) الذى هو المسيح. وقد تحقق هذا الأمر لأن المسيح جاء بعد أن زالت مملكة يهوذا وانتهى أمر اليهود كمملكة، وكانوا حينئذ تحت حكم الرومان ولم تكن لهم أية سلطة فعلية (يو١٨: ٣١، ١٩: ١٥..إلخ)، وحتى ملكهم هيردوس كان أدوميا، ومن المعروف أن المسيح الذى جاء من سبط يهوذا يملك على كل الشعوب إلى الأبد و(سلطانه أبدى ما لن يزول وملكوته مالا ينقرض )(دا٧: ١٤).

ملاحظة: يترجم البعض الآية (لا يزول قضيب من يهوذا ... حتى يأتى إلى شيلوه)، بمعنى حتى يدخل يهوذا إلى بلدة شيلوه، أو حتى يدخلها الشعب اليهودى، أو حتى يدخلوا إلى الراحة والاستقرار بعد تغربهم فى مصر وفى البرية، باعتبار أن (شيلوه) معنى رمزى للراحة. وهذه الترجمة والتفاسير خاطئة لأن شيلوه كانت من قرى أفرايم لا من قرى يهوذا،