سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤٧ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤٧ · صفحة ٣٠٨

تفسير الإصحاح ٤٧ من سفر التكوين — ص ٣٠٨

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح السابع والأربعون

٣٠٨

وبالحمير فقاتهم بالخبز تلك السنة بدل جميع مواشيهم.

بعد أن نفذت جميع الفضة طلب يوسف من الناس أن يعطوه جميع المواشى ليعطيهم بدلها قمحا، وقد كانت هذه خطة حكيمة فيها حفظ لحياة الناس والمواشى، حتى يطعم لهم مواشيهم. ومن المعقول أنه رد اليهم المواشى بعد انتهاء سنى الجوع، لكى تساعدهم فى عملهم فى زراعة الأرض.

١٨. ولما تمت تلك السنة أتوا إليه فى السنة الثانية وقالوا له لا نخفى عن سيدى أنه إذ قد فرغت الفضة ومواشى البهائم عند سيدى، لم يبق قدام سيدى إلا أجسادنا وأرضنا. ١٩. لماذا نموت أمام عينيك نحن وأرضنا جميعا. اشترنا وأرضنا بالخبز فنصير نحن وأرضنا عبيدا لفرعون وأعط بذارا لنحيا ولانموت ولاتصير أرضنا قفرا.

يعرض الناس على يوسف أن يبيعوا أراضيهم للملك، ويكونوا هم عبيدا له، حتى يحيوا وتحيا الأرض معهم. والمقصود (بالسنة الثانية) التى تلت بيع مواشيهم. وقولهم (لماذا نموت ... نحن وأرضنا جميعا) أى لماذا نموت من الجوع، وتجدب الأرض لعدم زراعتها لموت الذين يزرعونها ولعدم وجود البذار التى تبذر فيها.

٢٠. فاشترى يوسف كل أرض مصر لفرعون اذ باع المصريون كل واحد حقله لأن الجوع اشتد عليهم فصارت الأرض لفرعون. ٢١. وأما الشعب فنقلهم إلى المدن من أقصى حد مصر إلى أقصاه. ٢٢. إلا أن أرض الكهنة لم يشترها اذ كانت للكهنة فريضة من قبل فرعون فأكلوا فريضتهم التى أعطاهم فرعون، لذلك لم يبيعوا أرضهم.

(۱) صارت الأراضى ملكا لفرعون من ذلك الوقت. وفيما بعد وزعت على الفلاحين ليزرعوها ويعطوا للملك جزءا من المحصول كما سيأتى.

(۲) نقل يوسف الشعب إلى المدن وكانت هذه خطة حكيمة أيضا لأنه لم يكن ثمة داع لوجودهم فى القرى حيث كانت الأراضى لا تزرع، ولكى يكونوا قريبين من مخازن الغلال التى بنيت فى المدن حتى يسهل توزيع القمح عليهم.

(۳) أما من ناحية الكهنة فانهم احتفظوا بأرضهم لأن الملك والشعب كانوا يكرمون الآلهة والكهنة، وكان الملك يعطيهم (فريضة) أى راتبا ثابتا من الغلال، وحتى من الأطعمة المطبوخة.

يؤيد التاريخ أن الأراضى قبل عهد ملوك الهكسوس كانت ملكا للفلاحين، ثم آلت ملكيتها إلى الحكومة فى أيامهم ويقرر كل من ديودورس المؤرخ وولنكسن عالم الآثار أن الأراضى كانت فى مصر ملكا للملوك والكهنة والجند فى بعض العهود.

٢٣. فقال يوسف للشعب إنى قد اشتريتكم اليوم وأرضكم لفرعون، هوذا لكم بذار فتزرعون الأرض. ٢٤. ويكون عند الغلة أنكم تعطون خمسا لفرعون. والأربعة