تفسير الإصحاح ٤٧ من سفر التكوين — ص ٣٠٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
لفتت شيخوخة يعقوب نظر فرعون فسأله عن عمره، فأجابه بأن عمره وعمر آبائه ليس إلا (غربة)، وبأن المائة والثلاثين سنة التي عاشها والطويلة في نظر فرعون (قليلة وردية). قليلة بالنسبة للأبدية التي لانهاية لها، وقليلة لأنها لم تبلغ إلى سنى حياة الآباء مثل آدم وشيث وإبراهيم وإسحق وغيرهم، و(ردية) بالنسبة لما لاقاه فيها من آلام ومتاعب وبلايا وأحزان وشرور.
١٠. وبارك يعقوب فرعون وخرج من لدن فرعون
عاد فباركه للمرة الثانية قبل أن يخرج من لدنه.
يوسف يعول أباه وإخوته (ع ١١-١٢)
١١. فأسكن يوسف أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر في أفضل الأرض في أرض رعمسيس كما أمر فرعون.
(أرض رعمسيس) معنى (رعمسيس) ابن الشمس ويقصد بها إما أرض جاسان أو جزء خصب بها، وقد تكون في المنطقة التي بها صان الحجر الآن. وفيما بعد بنى العبرانيون لفرعون مدينة رعمسيس المذكورة في (خر ١: ١١) ربما في نفس المنطقة ودعيت بنفس الاسم القديم، ونسبت إلى رمسيس الثانى الذى بناها أو بنى أجزاء كبيرة منها وجملها.
١٢. وعال يوسف أباه وإخوته وكل بيت أبيه بطعام على حسب الأولاد.
كان يوسف عادلا وحكيما ونزيها وأمينا على مال الدولة فقد عال أباه وإخوته وبيوتهم (على حسب الأولاد) أى على حسب عدد أفراد كل أسرة واحتياجاتهم فقط، وهذا ما تعمله أرقى الدول في الوقت الحاضر في توزيع المواد التموينية على الأهالى.
يوسف يبيع القمح للشعب (١٣-٢٦)
١٣. ولم يكن خبز في كل الأرض لأن الجوع كان شديدا جدا فخورت أرض مصر وأرض كنعان من أجل الجوع. ١٤. فجمع يوسف كل الفضة الموجودة في أرض مصر وفي أرض كنعان بالقمح الذي اشتروا وجاء يوسف بالفضة إلى بيت فرعون.
(فخورت أرض مصر وأرض كنعان) أى أجهد الناس والبهائم من شدة الجوع، وتعرضت الأرض للخراب. ونرى يوسف يبيع القمح للناس في أول الأمر بالفضة، التي أتى بها كلها إلى خزانة الملك.
١٥. فلما فرغت الفضة من أرض مصر ومن أرض كنعان أتى جميع المصريين إلى يوسف قائلين أعطنا خبزا. فلماذا نموت قدامك لأنه ليس فضة أيضا. ١٦. فقال يوسف هاتوا مواشيكم فأعطيكم بمواشيكم إن لم يكن فضة أيضا. ١٧. فجاءوا بمواشيهم إلى يوسف فأعطاهم يوسف خبزا بالخيل وبمواشى الغنم والبقر والحمير.