تفسير الإصحاح ٤٢ من سفر التكوين — ص ٢٨٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثاني والأربعون
الشرقية، ومثل ذلك ماجاء في سفر استير (٤ : ١٦ ، ٥ : ١)، وما قيل عن إقامة الرب يسوع بعد القبر ثلاثة أيام وثلاثة ليال (مت ۱۲ : ٤).
(أنا خائف الله) أوضح لهم أنه مؤمن بالله الواحد الذي يعبدونه.
۲۱ . وقالوا بعضهم لبعض حقا إننا مذنبون إلى أخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع. لذلك جاءت علينا هذه الضيقة.
استيقظ ضمير الاخوة وتذكروا إساءتهم إلى أخيهم يوسف. واعترفوا أن ما حل بهم من الضيق كان عقابا لهم على ظلمهم لأخيهم.
۲۲ . فأجابهم رأوبين قائلا ألم أكلمكم قائلا لا تأثموا بالولد وأنتم لم تسمعوا. فهوذا دمه يطلب.
وبخهم رأوبين لأنهم لم يستمعوا إليه إذ طلب إليهم ألا يصنعوا سوءا بأخيهم (ص۳۷: ۲۱، ۲۲). وقوله (فهو ذا دمه يطلب) يبين أنهم اعتقدوا أن يوسف قد مات، وأن الله يطالب بدمه كما طالب قايين بدم هابيل.
۲۳ . وهم لم يعلموا أن يوسف فاهم لأن الترجمان كان بينهم. ٢٤ . فتحول عنهم وبكى. ثم رجع إليهم وكلمهم. وأخذ منهم شمعون وقيده أمام عيونهم.
(۱) كان يوسف يتكلم معهم باللغة المصرية القديمة (القبطية) حتى لايفهموا أنه أخوهم، وكان الترجمان يترجم للطرفين.
(۲) سمع يوسف تأنيب الاخوة لأنفسهم وتوبيخ رأوبين لهم ومع ذلك لم يستشط غضبا، بل خرج خارجا وبكى متأثرا بينه وبين نفسه مما يدل على حلمه ووداعته ونبل أخلاقه.
(۳) حجز شمعون وقيده أمامهم لا حقدا ولا انتقاما بل لكى يستحثهم على الاسراع باحضار بنيامين معهم، ومن المعقول أنه فك قيده وأحسن معاملته بعد رحيل إخوته. ويرى المفسرون أنه اختار شمعون لأنه ربما كان أكثرهم إساءة نحوه، وربما كان هو الذي طالب بقتله، وقد عامله يوسف هكذا ليس انتقاما منه بل لكي يذكره باثمه ويوقظ ضميره ليعلم أن الظلم عاقبته وخيمة، ويهيئ له فرصة للندم والتوبة.
٢٥ . ثم أمر يوسف أن تملأ أوعيتهم قمحا وترد فضة كل واحد إلى عدله وأن يعطوا زادا للطريق. ففعل لهم هكذا. ٢٦ . فحملوا قمحهم على حميرهم ومضوا من هناك.
كان يوسف كريما مع إخوته لأنه ملأ الأوعية قمحا وأمر بأن توضع فضة كل واحد في عدله دون أن يشعروا، فضلا عن أنه أعطاهم زادا (طعاما) للطريق.
(العدل) أو (الجوالق) هو الوعاء الذي توضع فيه الحبوب مثل الكيس أو الجوال أو غيرهما.
۲۷ . فلما فتح أحدهم عدله ليعطي عليقا لحماره في المنزل رأى فضته وإذا هي في فم عدله. ۲۸ . فقال لإخوته ردت فضتي وها هي في عدلي. فطارت قلوبهم وارتعدوا بعضهم في بعض قائلين: ما هذا الذي صنعه الله بنا؟
(۱) المقصود (بالمنزل) هنا خان للمبيت في الطريق حيث كان المسافرون يبيتون بدوابهم.