تفسير الإصحاح ٤١ من سفر التكوين — ص ٢٨٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
٢٨٠
الأصحاح الحادي والأربعون
٣٤. يفعل فرعون فيوكل نظارا على الأرض ويأخذ خمس غلة أرض مصر في سبع سنى الشبع. ٣٥. فيجمعون جميع طعام هذه السنين الجيدة القادمة ويخزنون قمحا تحت يد فرعون طعاما في المدن ويحفظونه. ٣٦. فيكون الطعام ذخيرة للأرض لسبع سنى الجوع التي تكون في أرض مصر. فلا تنقرض الأرض بالجوع.
لم يكتف يوسف بتفسير الحلم لفرعون، بل أسدى إليه بنصائحه الثمينة بحسب الحكمة المعطاة له من الله وأولاد الله لا يضنون بمواهبهم، ولا يمتنعون عن عمل الخير مادام في طاقة أيديهم أن يعملوه، وهم دائما يفيضون حبا ويرجون الخير لجميع الناس. وتتضمن نصيحة يوسف :
(١) أن يعين فرعون رجلا حكيما بصيرا ( سديد الرأى والتدبير ) ليكون سيدا على أرض مصر ليشرف على عمليات الزراعة وجمع استحقاقات الحكومة والتخزين والتموين.
(٢) ويقيم نظارا على البلاد لينظموا كل هذه العمليات.
(٣) ويحصل فرعون خمس الغلال في سنى الشبع لخزنها في مخازن وتوزيعها على الناس في أزمنة الجوع فلا تتعرض البلاد للمجاعة. وقد كان فرعون يأخذ في الأزمنة العادية عشر المحاصيل، ورأى يوسف أن يأخذ الخمس في هذه الظروف بالنسبة لوفرة المحاصيل وزيادتها عن حاجة الأهالي.
(فيكون الطعام ذخيرة للأرض) أى للأرض وسكانها حيث تؤخذ منها البذور والطعام للانسان والحيوان.
(فلا تنقرض الأرض بالجوع) أى سكان الأرض من الإنسان والحيوان والطيور.
٣٧. فحسن الكلام في عينى فرعون وفي عيون جميع عبيده. ٣٨. فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله. ٣٩. ثم قال فرعون ليوسف بعد ما أعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك.
امتدح فرعون حكمة يوسف، ومجد الله رغم أنه ملك وثنى، والاتقياء يكونون عاملا على تقديس الله وتمجيده، وشهودا أمناء له حتى بين البعيدين عن الإيمان، كما مجد كل من نبوخذ نصر وداريوس إله دانيال والثلاثة فتية القديسين (دا ٢: ٤٧، ٣: ٢٨-٢٩، ٤: ٣٧، ٦: ٢٦-٢٧).
٤٠. أنت تكون على بيتى. وعلى فمك يقبل جميع شعبى. إلا أن الكرسى أكون فيه أعظم منك.
في هذه الآية والآيات التالية نرى عمل الله مع عبيده الأمناء الذين يخافونه ويصبرون على الضيم، وقد عين فرعون يوسف نائبا في مملكته وقوله (أنت تكون على بيتى) أى أمينا ووكيلا و (على فمك يقبل جميع شعبى) أى يحترمونك ويجلونك.
وقد جاء في كتابات الأسرة الثانية عشرة أن من أعلى الوظائف وظيفة (الفم الأعظم)، وقد رقى (ست نكث) بن رعمسيس الثالث إلى هذه الوظيفة. وقول فرعون (إلا أن الكرسى أكون فيه أعظم منك) يشير إلى الملك.