تفسير الإصحاح ٤٠ من سفر التكوين — ص ٢٧٦
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الأربعون
يطلب يوسف إلى رئيس السقاة ألا ينساه، وأن يذكره أمام فرعون حتى يخرجه من السجن، لأنه من الأحرار الذين سرقوا وليس عبدا، كما أنه لم يجن ذنبا في مصر، وإنما وُضع في السجن ظلما.
(إذا ذكرتنى عندك) صيغة إلتماس حتى لا ينساه.
(لأنى قد سرقت) أى أنه حر وليس بعبد، ونرى يوسف هنا لا يشير إلى أن إخوته هم الذين باعوه دليلا على نبله.
١٦ . فلما رأى رئيس الخبازين أنه عبر جيدا قال ليوسف كنت أنا أيضا في حلمى وإذا ثلاثة سلال حوارى على رأسى. ١٧ . وفى السل الأعلى من جميع طعام فرعون من صنعة الخباز. والطيور تأكله من السل عن رأسى.
الكلمة المترجمة (حوارى) هى نفس الكلمة المترجمة (سميذا) فى (ص١٨: ٦) وتعنى الدقيق الأبيض، والمقصود أن السل كان يشتمل على الخبز والأطعمة المصنوعة من الدقيق النقى. وتوضح الرسوم المصرية القديمة التى تبين كيفية إعداد الخبز وصنعه أنه كان يوضع فى سلال تحمل على الرأس.
١٨ . فأجاب يوسف وقال هذا تعبيره. الثلاثة السلال هى ثلاثة أيام. ١٩ . في ثلاثة أيام أيضا يرفع فرعون رأسك عنك ويعلقك على خشبة وتأكل الطيور لحمك عنك.
قول يوسف له (يرفع فرعون رأسك عنك ويعلقك) أى يقطع رأسه ويعلق جسده تشهيرا بذنبه. وكان تعليق المجرم بعد اعدامه من الأمور التى يعاقب بها الأشخاص الذين يقترفون ذنوبا كبيرة فى مصر لأن فيه حرمانا لهم من التحنيط الذى كان يجرى لحفظ الأجساد وكانوا يعتقدون أن عدم تحنيطهم يعنى حرمان الأجساد من القيامة، وقد أثبت التاريخ أن أمنحتب الثانى علق جثث بعض الملوك الذين كان قد قتلهم.
٢٠ . فحدث فى اليوم الثالث يوم ميلاد فرعون أنه صنع وليمة لجميع عبيده ورفع رأس رئيس السقاة ورأس رئيس الخبازين بين عبيده. ٢١ . ورد رئيس السقاة إلى سقيه فأعطى الكأس فى يد فرعون.
تحقق الكلام الذى قاله يوسف تماما لأن (سر الرب لخائفيه وعهده لتعليمهم مز٢٥: ١٤). وقوله (رفع رأس رئيس السقاة ورأس رئيس الخبازين بين عبيده) أى أقامهما بين العبيد وأظهر ما يستحق كل منهما. فأكرم رئيس السقاة وأعلن براءته وقتل رئيس الخبازين.
٢٢ . وأما رئيس الخبازين فعلقه كما عبر لهما يوسف. ٢٣ . ولكن لم يذكر رئيس السقاة يوسف بل نسيه.
يذكرنا هذا بأن الإنسان سريع النسيان لحسنات الله ولأفضال أخيه الانسان، كما يذكرنا بأن اتكال الإنسان على ذراع البشر كثيرا مايكون نصيبه الاخفاق وخيبة الرجاء، أما الذين يتكلون على الله فلهم النجاح المحقق.