سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤٠ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٤٠ · صفحة ٢٧٥

تفسير الإصحاح ٤٠ من سفر التكوين — ص ٢٧٥

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


عن سبب الحزن الذى بدا على وجهيهما، وأولاد الله يبالون بمتاعب الناس ومشاكلهم، و(مكمدان) أى عبسان.

٨ . فقالا له حلمنا حلما وليس من يعبره. فقال لهما يوسف أليست لله التعابير. قصا على.

(۱) قولهما (وليس من يعبره) أى لايوجد فى السجن من يفسره، وكان فى مصر حكماء وسحرة يدعون أنهم يفسرون الأحلام.

(۲) وفى جواب يوسف المتواضع يعلن أنه لايقدر من نفسه أن يفسر الحلمين لأن لله وحده (التعابير) وهو الذى يعطى لعبيده الحكمة لكى يفسروا. ومن ثم طلب إليهما أن يقصا عليه الحلمين.

٩ . فقص رئيس السقاة حلمه على يوسف وقال له كنت فى حلمى وإذا كرمة أمامى. ١٠ . وفى الكرمة ثلاثة قضبان وهى إذ أفرخت طلع زهرها وأنضجت عناقيدها عنبا. ١١ . وكانت كأس فرعون فى يدى. فأخذت العنب وعصرته فى كأس فرعون وأعطيت الكأس فى يد فرعون.

رأى رئيس السقاة كرمة بها ثلاثة قضبان (أغصان)، ورأى الكرمة وقد (أفرخت) أى أخرجت أوراقا وأزهاراً وثماراً، وكان يعصر عناقيد ويسقى الملك. والشراب الذى كان يقدمه للملك كان عصير الفاكهة الطازج الذى كان يستعمل كثيرا.

يظن بعض المؤرخين مثل هيرودوت وبلوطرخوس أن الكروم لم تزرع فى مصر إلا بعد عهد يوسف بأجيال. والحقيقة أن الكروم كانت موجودة فى جهات كثيرة من مصر من قبل عهد يوسف حتى أن هيرودوت نفسه يقول فى مقدمة تاريخه أن أهل طيبة كانوا يفتخرون بأنهم عرفوا الكروم قبل الشعوب الأخرى. أما حديث بلوطرخوس فربما قصد به أن الكروم لم تكن شائعة فى مصر كلها أو كان يشير إلى الخرافة التى كانت تسود بعض الناس قديما الذين رفضوا زراعة الكروم لظنهم أن الخمر دماء الناس الذين أغضبوا الآلهة. فضلا عن ذلك فانه حتى لو فرض أن الكروم لم تزرع فى جميع نواحى البلاد فان بساتين الملوك لم تخل منها ومن أنواع الأشجار الغريبة الأخرى، والرسوم على آثار الدير البحرى وبنى حسن والأهرام التى ترجع إلى ما قبل تاريخ يوسف توضح صورا للكروم التى كانت تزرع ولطريقة عصر العنب وتقديمه.

١٢ . فقال له يوسف هذا تعبيره. الثلاثة القضبان هى ثلاثة أيام. ١٣ . فى ثلاثة أيام أيضا يرفع فرعون رأسك ويردك إلى مقامك فتعطى كأس فرعون فى يده كالعادة الأولى حين كنت ساقيه.

(فى ثلاثة أيام) أى بعد ثلاثة أيام. (يرفع فرعون رأسك) يكرمك ويرد اليك اعتبارك.

١٤ . وإنما إذا ذكرتنى عندك حينما يصير لك خير تصنع إلى احسانا وتذكرنى لفرعون وتخرجنى من هذا البيت. ١٥ . لأنى قد سرقت من أرض العبرانيين وهنا أيضا لم أفعل شيئا حتى وضعونى فى السجن.