تفسير الإصحاح ٣٧ من سفر التكوين — ص ٢٦٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
٢٦٤
الأصحاح السابع والثلاثون
رغم أنه كان قد جاء يطلب سلامتهم فأنهم فكروا في قتله ومعنى (احتالوا له) تآمروا عليه.
١٩. فقال بعضهم لبعض هوذا صاحب الأحلام قادم. ٢٠. فالآن هلم نقتله ونطرحه في احدى الآبار ونقول وحش ردئ أكله فنرى ماذا تكون أحلامه.
في قولهم (هوذا هذا صاحب الأحلام) تهكم واستهزاء به، وفي قولهم (فنرى ماذا تكون أحلامه) تحد لمقاصد الله واغترار بأنفسهم.
٢١. فسمع رأوبين وأنقذه من أيديهم. وقال لا نقتله. ٢٢. وقال لهم رأوبين لا تسفكوا دما. اطرحوه في هذا البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا لكى ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه.
لم يكن رأوبين راغبا في قتل الصبى، فأقترح على اخوته أن يطرحوه في احدى الآبار الناشفة ليموت جوعا وعطشا، وكان قصده أن يخرجه من البئر دون علم اخوته ويرده إلى أبيه.
(وأنقذه من أيديهم) أى انقذه من القتل.
٢٣. فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملون الذي عليه. ٢٤. وأخذوه وطرحوه في البئر، وأما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء.
تجرد الاخوة من كل حنان ومن كل شعور أخوى فألقوا بشقيقهم في البئر ولم يخافوا الله، ولم يوبخهم ضميرهم، وحتى لم يرعوا هيبة أبيهم الشيخ.
بيع يوسف (ع ٢٥ - ٣٠)
٢٥. ثم جلسوا ليأكلوا طعاما. فرفعوا عيونهم ونظروا وإذا قافلة إسمعيليين مقبلة من جلعاد وجمالهم حاملة كثيراء وبلسانا ولاذنا ذاهبين لينزلوا بها إلى مصر.
جلس الاخوة ليأكلوا طعاما بينما كان أخوهم ملقى في البئر، وهذا يدل على منتهى النذالة وموت الضمير، والقافلة التي كانت قادمة كانت قافلة تجار قيل عنهم هنا أنهم (إسمعيليون) وفي (ع ٢٨) أنهم (مديانيون) والاسمعيليون من نسل إسمعيل ابن إبراهيم، والمديانيون أيضا نسل مديان بن ابراهيم من زوجته قطورة، وكان بين هؤلاء وأولئك مصاهرة ومخالطة ويدل النص في الآيتين على أن التجار كانوا خليطا لبيع بضائعهم. و(جلعاد) هي البقعة التي قطع فيها يعقوب عهدا مع الاسمعيليين والمديانيين. وكانوا قادمين من جلعاد ومتجهين إلى مصر لبيع بضائعهم. و(جلعاد) هي البقعة التي قطع فيها يعقوب عهدا مع لابان (ص ٣١: ٤٧) وتقع شرقى الأردن.
(وجمالهم حاملة كثيراء وبلسانا ولاذنا) (كثيراء) نوع من الصموغ يستعمل في الطب وفي التغرية (اللصق) تسيل من بعض أنواع الأشجار التي تسمى (شوكة المعزى Astragalus) ولونها أبيض أو أسمر أو أصفر وإذا وضعت في الماء زاد حجمها.
و(البلسان) دهن طيب الرائحة يسيل من شجرة البلسم إذا جرح ساقها. وكان يستعمل في الطب والتحنيط، وكان يكثر في جلعاد (أر ٨: ٢٢).