تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التكوين — ص ٢٤٣
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
مصارعة الملاك ليعقوب (ع ٢٤ - ٢٩)
٢٤ . فبقى يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر.
(۱) (فبقى يعقوب وحده) عند المخاضة. ويغلب أنه عاد إلى الضفة الشمالية لكى يجد مكانا مناسبا للاختلاء الروحى والصلاة.
(۲) ويرى بعض المفسرين أن (الإنسان الذى صارعه) هو ملاك العهد أى الله الكلمة جاء بصورة إنسان لفتح أذهان البشر لعقيدة التجسد، على أن الارجح أنه كان ملاكا عاديا أرسله الله لتشجيع يعقوب فى الوقت الذى كان خائفا فيه من أخيه عيسو.
٢٥ . ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب فى مصارعته معه.
معنى قوله (لما رأى أنه لايقدر عليه) أن مصارعة الملاك له لم تجعله يستسلم، لأنه ظل يصارع الملاك رغم طول الصراع وشدته.
(ضرب حق فخذه) هو التجويف فى العظم الذى يدخل فيه الجزء الأعلى من الفخذ.
٢٦ . وقال أطلقنى لأنه قد طلع الفجر. فقال لا أطلقك إن لم تباركنى.
عرف يعقوب أن الشخص الذى صارعه شخص سماوى إما بإلهام الهى وإما لقوته الخارقة فى الصراع خصوصا بعد أن خلع فخذه بضربة واحدة يغلب أنها كانت ضربة خفيفة حتى أن النص فى إحدى الترجمات (ولمس حق فخذه).
وقول الملاك له (أطلقنى) دليل على المكانة الروحية التى صارت ليعقوب حتى أن الملاك عامله كصديق لا يشاء أن يفارقه بدون رضاه، أو كخادم موفد ليحقق له أمانيه، لأن الملائكة هم الخدام لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب ١ : ٢٤) ورغبة الملاك في أن ينطلق (لأنه قد طلع الفجر) فلكى يواصل يعقوب رحلته مع أسرته وجميع من له ولايتعطل عن أعماله.
(لا أطلقك أن لم تباركنى) أراد يعقوب أن ينتهز هذه الفرصة الروحية الثمينة، فطلب من الملاك أن يباركه. ويشير هوشع النبى إلى هذه الحادثة ويقول (جاهد مع الله. جاهد مع الملاك وغلب. بكى واسترحمه - هو ١٢: ٣، ٤) وهذا دليل على أن صراع يعقوب الجسدى قد تحول أخيرا إلى صراع روحى عميق بالصلاة إلى الله، والتشفع بالملاك لكى يباركه.
٢٧ . فقال له ما اسمك. فقال يعقوب. ۲۸ . فقال لا يدعى اسمك فى ما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت.
طلب يعقوب من الملاك أن يباركه، فغير اسمه إلى (إسرائيل) كما تغير اسم أبرام إلى إبراهيم. ومعنى إسمه (إسرائيل) أمير الله أو أمير مع الله أى (مجاهد فى صف الله). وعلى هذا القياس تغير الكنيسة أحيانا أسماء الذين يكرسون للخدمة المقدسة (ص١٧: ٥).