تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التكوين — ص ٢٤٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
فسحة بين قطيع وقطيع.
⦾ كانت الهدايا التي بعث بها إلى أخيه نحو خمسمائة وثمانين رأسا، وقد جعل من كل نوع من الماشية قطيعا سلمه لعبد من عبيده، وجعل بين كل قطيع وقطيع فسحة، حتى يتسلم عيسو الهدايا تباعا، الهدية تلو الهدية فيتأثر قلبه بمحبة أخيه. ويغلب أن عدد القطعان كان خمسة. (فسحة) أى مسافة كاملة.
(الناقة) أنثى الجمل و(الأتان) أنثى الحمار.
۱۷- وأمر الأول قائلا إذا صادفك عيسو أخى وسألك قائلا لمن أنت وإلى أين تذهب ولمن هذا الذى قدامك. ۱۸- تقول لعبدك يعقوب هو هدية مرسلة لسيدى عيسو. وها هو أيضا وراءنا. ۱۹- وأمر أيضا الثانى والثالث وجميع السائرين وراء القطعان قائلا بمثل هذا الكلام تكلمون عيسو حينما تجدونه. ۲۰- وتقولون هوذا عبدك يعقوب أيضا وراءنا. لأنه قال أستعطف وجهه بالهدية السائرة أمامى وبعد ذلك أنظر وجهه. عسى أن يرفع وجهى.
كان عيسو أميرا كبيرا، وكان من الطبيعى أن يسأل من يصادفه من الغرباء عمن هو والى من ينتسب، وقد أوصى يعقوب عبيده أن يعرفوا عيسو بأنهم وافدون من قبل يعقوب وانهم يحملون هدايا اليه، وأن يعقوب قادم في أثرهم.
(ولمن هذا الذى قدامك) أى لمن هذه المواشى التي تسوقها.
قوله (أستعطف وجهه بالهدية) أى أستميل قلبه، (وبعد ذلك أنظر وجهه) أى أقابله. و(عسى أن يرفع وجهى) أى عسى أن يقبلنى.
۲۱ -فاجتازت الهداية قدامه. وأما هو فبات تلك الليلة فى المحلة.
قوله (بات تلك الليلة) يعنى أنه بات جزءا منها كما يظهر ذلك من (ع۲۲).
و(المحلة) هى المعسكر أو المخيم، وهى الموضع الذى تحل فيه الجماعة وتقيم خيامها.
عبور مخاضة يبوق (ع۲۲-۲۳)
۲۲. ثم قام فى تلك الليلة وأخذ إمرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر وعبر مخاضة يبوق. ۲۳. أخذهم وأجازهم الوادى وأجاز ما كان له.
(نهر يبوق) ومعناها (المتدفق) أحد روافد الأردن وينبع قرب عمان ويسير فى جبال جلعاد حتى يتصل بالضفة الشرقية للأردن على بعد نحو ۲۳ ميلا شمالى البحر الميت ويدعى الآن الزرقاء. و(مخاضة يبوق)، جزء من النهر قليل الغور خصوصا فى الصيف. ولذلك يخاض بالأقدام، ويبلغ اتساع هذا الجزء نحو عشر ياردات. وقد عبر يعقوب ومن معه النهر من الشمال إلى الجنوب، ثم مروا فى (الوادى) وهو طريق سهل ضيق وصلو به إلى الأرض المرتفعة.