تفسير الإصحاح ٣١ من سفر التكوين — ص ٢٣٨
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
اتفاق الصلح بين يعقوب ولابان (ع ٤٣-٥٥)
٤٣. فأجاب لابان وقال ليعقوب البنات بناتي والبنون بني والغنم غنمي وكل ما أنت ترى فهو لي فبناتي ماذا أصنع بهن اليوم أو بأولادهن الذين ولدن. ٤٤. فالآن هلم نقطع عهدا أنا وأنت. فيكون شاهدا بيني وبينك.
رأى لابان أنه من الحكمة أن يصطلح مع صهره، فطلب إليه أن يصنع معه ميثاقا، حتى لا يفكر هو في الشر ضد يعقوب، ولا يسئ يعقوب إلى ابنتيه.
٤٥. فاخذ يعقوب حجرا وأوقفه عمودا. ٤٦. وقال يعقوب لاخوته التقطوا حجارة فأخذوا حجارة وعملوا رجمة وأكلوا هناك على الرجمة. ٤٧. ودعاها لابان يجر سهدوثا وأما يعقوب فدعاها جلعيد. ٤٨. وقال لابان هذه الرجمة هي شاهدة بيني وبينك اليوم لذلك دعي اسمها جلعيد. ٤٩. والمصفاة. لأنه قال ليراقب الرب بيني وبينك حينما نتوارى بعضنا عن بعض. ٥٠. أنك لا تذل بناتي ولا تأخذ نساء على بناتي. ليس إنسان معنا. أنظر الله شاهد بيني وبينك.
(١) أقام يعقوب عمودا، ثم عملوا رجمة (كومة) من الحجارة ليأكلوا عليها وليمة الصلح، ولكي يكون العمود والرجمة تذكارا للميثاق الذى قطعاه معا، وشاهدين على كل من يعقوب ولابان.
(٢) دعا لابان الرجمة (يجر سهدوثا) وهما كلمتان أراميتان (سريا نيتان) ومعناها (رجمة الشهادة) ودعاها يعقوب (جلعيد) وهي كلمة عبرية بنفس المعنى.
ودعيت هكذا لكونها شاهدة على الطرفين، كما دعيت أيضا (المصفاة) وهي كلمة عبرية معناها (برج المراقبة) بما أن الله رقيب عليهما وعلى تصرفاتهما، وقد طلب لابان من يعقوب ألا يسئ إلى ابنتيه ولا يتزوج عليهما نساء أخر.
(الرجمة) كومة من الحجارة واسعة من القاعدة وتضيق بالتدريج كلما ارتفعت
٥١. وقال لابان ليعقوب هوذا هذه الرجمة وهوذا العمود الذى وضعت بيني وبينك. ٥٢. شاهدة هذه الرجمة وشاهد العمود أني لا أتجاوز هذه الرجمة إليك وأنك لا تتجاوز هذه الرجمة وهذا العمود إلىَّ للشر.
جعل لابان المكان الذى أقيم فيه العمود والرجمة حدا فاصلا بينه وبين يعقوب فلا يتجاوز أحدهما هذا المكان إلى الآخر للشر أي للاساءة أو الضرر، ومعنى هذا أنه يمكن لكل منهما أن يتصل بالآخر ويزوره في بلده لأغراض الخير والسلام، وكانت الرجمة في جبل جلعاد شرقي الأردن وشمالي نهر يبوق.
٥٣. إله ابراهيم وآلهة ناحور آلهة أبيهما يقضون بيننا. وحلف يعقوب بهيبة أبيه إسحق.
أشهد لابان إله إبراهيم (الله الواحد)، وآلهة ناحور، وآلهة أبيهما (تارح) لكي يقضوا