سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٢١٩

تفسير الإصحاح ٢٧ من سفر التكوين — ص ٢١٩

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح السابع والعشرون

ابنى اسمع لقولى وقم اهرب إلى أخى لابان إلى حاران. ٤٤. وأقم عنده أياما قليلة حتى يرتد سخط أخيك .٤٥. حتى يرتد غضب أخيك عنك وينسى ماصنعت به، ثم أرسل فآخذك من هناك. لماذا أعدم اثنيكما فى يوم واحد.

فكر عيسو أن يقتل أخاه (في قلبه)، ويظهر أنه من شدة غيظه صرح بفكره أمام بعض الأشخاص الذين نقلوا حديثه إلى رفقة، فنصحت ابنها يعقوب بالهروب إلى خاله لابان في حاران التى أصبحت وطنا جديدا لأبيها ربما بعد وفاة تارح ورحيل إبراهيم عنها (تك ١١: ٣١-٣٢، ١٢: ١-٤). وقد كانت تظن أنها ستطلبه من هناك (بعد أيام قليلة) ولم يخطر ببالها أنه سيغيب عنهم نحو أربعين سنة.

(وأخوك متسل من جهتك بأنه يقتلك) أى أن عزمه على قتل أخيه هو الذى كان يصبره في غيظه.

(لماذا أعدم إثنيكما فى يوم واحد) إذا قتل عيسو أخاه، يكون عيسو أيضا فى حكم الميت، لأن الله ربما يعاقبه بالموت، أو ربما ينتقم منه أى إنسان، أو يهرب من هذه الأراضى، أو على الأقل يخسر محبة أمه، ويشعر هو فى نفسه بالخجل فلا يستطيع أن يريها وجهه فكأنها تخسر الاثنين معا.

٤٦ . وقالت رفقة لإسحق مللت حياتى من أجل بنات حث. إن كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حث مثل هؤلاء من بنات الأرض فلماذا لي حياة.

⦿ أرادات رفقة أن تجعل اسحق يضم صوته إلى صوتها فينصح يعقوب بالتوجه إلى حاران، وربما خشيت أن تذكر أمامه مسألة غيظ عيسو أخيه لئلا يلومها اسحق على فعلتها التى هيجت قلب الأخ على أخيه فذكرت أمامه هذه العلة وهى أنها قد سئمت الحياة بسبب زوجتى عيسو اللتين من بنات حث وتريد أن تزوج ابنها من أهلها ومن عشيرتها.

تأمل

احتالت رفقة لأخذ البركة ليعقوب، ووافقها يعقوب على مخادعة أبيه ولم يتركا الأمر بين يدى الله. وكانت النتيجة أن رفقة حرمت من رؤية يعقوب سنوات طويلة ويرجح أنها ماتت في غيابه. أما يعقوب فقد أصابته تأديبات وتجارب أليمة منها تغربه عند خاله، وخداع خاله له بإعطائه ليئة بدلا من راحيل، وسوء معاملة خاله له أحيانا، وخوفه من عيسو، والضيق الذى سببه له إبناه شمعون ولاوى فى مسألة حمور بن شكيم، وموت راحيل وحزنه عليها، ومخادعة أولاده له بتلطيخ قميص يوسف بالدم ليظن أن وحشا افترسه، وحزنه على يوسف، وخوفه على شمعون وبنيامين، ثم تغربه فى مصر (تك: ۲۷ ، ۲۹ ، ۳۱ ، ٣٤، ٣٥، ۳۷ ، ٤٢ ، ٤٦).