تفسير الإصحاح ٢٦ من سفر التكوين — ص ٢١٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
عاد إسحق فنبش (حفر) الآبار التي طمها الفلسطينيون، ودعاها بالأسماء التي دعاها بها أبوه تخليدا لذكراه، وللحوادث الهامة التي تتعلق بها. وقد كانت البئر الأولى بئر (ماء حى)، وهو الدائم الجريان لا المخزون، مما يدل على أنها استمدت الماء من بعض المجارى والينابيع القريبة، وقد تخاصم رعاة جرار مع رعاة اسحق من أجل البئر مدعين أنها لهم فدعاها اسحق (عسق) أى خصاما أو نزاعا، وتشاجروا أيضا من أجل البئر الثانية فدعاها (سطنة) أى نزاعا أيضا. ولما كان اسحق رجل سلام ترك لهم البئرين، ولما لم يتشاجروا من أجل الثالثة دعاها (رحوبوت) أى الأماكن المتسعة أو سعة، وهى فى المنطقة التي تدعى الآن (وادى الرحيبة)، التي تقع إلى الجنوب الغربي من بئر سبع بنحو ۱۹ ميلا. وقوله (أنه الآن قد أرحب لنا الرب) يعنى أن الله وسع علينا، وجاد علينا بالسلام والأرض والماء والخيرات.
إسحق في بئر سبع (ع٢٣-٢٥)
۲۳ . ثم صعد من هناك إلى بئر سبع. ٢٤ . فظهر له الرب في تلك الليلة وقال أنا إله إبراهيم أبيك لا تخف لأنى معك وأباركك وأكثر نسلك من أجل إبراهيم عبدى. ٢٥ . فبنى هناك مذبحا ودعا باسم الرب ونصب هناك خيمته وحفر هناك عبيد اسحق بئرا.
(۱) ظهر له الرب فى بئر سبع وشجعه بقوله (لا تخف لأنى معك)، وعاد فوعده بالبركة له ولنسله من أجل أبيه إبراهيم.
(۲) أظهر اسحق عمق شركته مع الله مقتديا بأبيه، فبنى مذبحا للرب ودعا باسمه (راجع شرح ص١٢: ٧، ١٣: ٤).
معاهدة أبيمالك مع إسحق (ع٢٦-٣٣)
٢٦ . وذهب إليه من جرار أبيمالك وأحزات من أصحابه وفيكول رئيس جيشه.
كان إبراهيم قد نزل إلى جرار قبل هذه الحوادث بأكثر من ثمانين سنة، وفى الفترة التي عاشها هناك قطع معه أبيمالك ميثاقا (ص١٢).
ونراه هنا يزور اسحق ليقطع معه ميثاقا جديدا. وقد صحب معه (أحزات) أحد أصحابه و(فيكول) رئيس جيشه. ومعنى (أحزات) ملك، وكان (أصحاب الملك) بمثابة مستشارين له. وقد مر أن معنى (أبيمالك) أبو الملك ومعنى (فيكول) فم أو لسان الجميع . وبالنسبة لطول العهد بين تغرب كل من إبراهيم واسحق فى جرار فإن المفسرين يرجحون أن (أبيمالك وفيكول) المذكورين هنا غير اللذين عاصرا إبراهيم، وأن (أبيمالك) كان لقبا لملوك فلسطين، و(فيكول) كان لقبا لرؤساء الجيش (راجع تفسير ص٢٠: ۲، ۲۱: ۲۲). على أنه لايبعد أن يكون الشخصان هنا نفس اللذين عاصرهما إبراهيم لأن بعض الأشخاص كانوا يعمرون طويلا في تلك الأزمنة.