تفسير الإصحاح ٢٢ من سفر التكوين — ص ١٩٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الألم، ومن العجيب أن جواب ابراهيم لم يكن مجرد عبارة عابرة، وإنما يرى فيها المؤمن إلهاما إلهيا ونبوة حققها الله، إذ أعد لذاته بالفعل خروفا حقيقيا للمحرقة.
إبراهيم يعزم على ذبح اسحق (ع٩-١٠)
٩ . فلما أتيا إلى الموضع الذى قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب . ١٠ . ثم مد ابراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه .
أعد ابراهيم كل شئ للمحرقة، وهنا عرف ابنه بأنه هو الذبيحة التى يطلبها الله. فأطاع الابن وامتثل، فمد ابراهيم يده وأخذ السكين ورفعها ليذبح فلذة كبده.
ملاك الرب يمنعه من ذبح ابنه (ع١١-١٤)
١١ . فناداه ملاك الرب من السماء وقال ابراهيم ابراهيم فقال هأنذا . ١٢ . فقال لاتمد يدك إلى الغلام ولاتفعل به شيئا لأنى الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عنى.
أمره ملاك الرب بالكف عن ذبح ابنه (الآن علمت..). الله يعلم بالأشياء قبل كونها. وقوله هذا تعبير مجازى بلغة البشر قاله تشجيعا لابراهيم، وإظهارا لإيمانه ومحبته للأجيال، ومعناه أن محبته لله قد ظهرت بصيغة عملية أمام الملائكة وأمام البشر.
١٣ . فرفع ابراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا فى الغابة بقرنيه . فذهب ابراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه.
کان الكبش ممسكا في أغصان الأشجار المنخفضة في الغابة.
١٤ . فدعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه. حتى أنه يقال اليوم في جبل الرب يرى.
(يهوه يرأه) أى (الرب يرى أو يهيئ) وهى العبارة التى قالها لاسحق فى الطريق. (حتى أنه يقال اليوم فى جبل الرب يرى) (اليوم) إلى كتابة السفر فى أيام موسى. وقد أصبحت عبارة (فى جبل الرب يرى) مثلا للأجيال يضرب للاتكال على الله وترك المستقبل بين يديه ليدبر أموره.
مكافأة الله لابراهيم (ع١٥-١٩)
١٥ . ونادى ملاك الرب ابراهيم ثانية من السماء. ١٦ . وقال بذاتي أقسمت يقول الرب . أنى من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك . ١٧ . أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذى على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه . ١٨ . ويتبارك فى نسلك جميع أمم الأرض من أجل أنك سمعت