تفسير الإصحاح ٢٢ من سفر التكوين — ص ١٩١
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
صلب ربنا يسوع المسيح كانت ضمن هذه المنطقة التى قدم عليها ابراهيم ابنه.
إبراهيم ينفذ أمر الله (ع٣-٤)
٣. فبكر ابراهيم صباحا وشد على حماره وأخذ اثنين من غلمانه معه واسحق ابنه وشقق حطبا لمحرقة وقام وذهب إلى الموضع الذى قال له الله.
نلاحظ: (١) أن ابراهيم (بكر صباحا) ويغلب أن أمر الله كان فى الليل، فلم يتباطأ ابراهيم ولم يستشر لحما ودما وإنما أراد تنفيذ أمر الله ودعوته فورا.
(٢) أن قوله (شقق حطبا) يرينا أنه أعد كل شئ للمحرقة حتى ينفذها بأقصى سرعة، وبدون أن يضيع وقتا في إجراء هذا العمل عند الجبل.
٤. وفى اليوم الثالث رفع ابراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد.
عرف الموضع بوحى من الله وقد يكون الله قد أعطاه علامة لذلك.
إبراهيم يذهب مع اسحق إلى موضع المحرقة (ع٥-٨)
٥. فقال ابراهيم لغلاميه أجلسا أنتما ههنا مع الحمار وأما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما.
لم يأخذ الغلامين معه لئلا يعوقاه أو يحاولا منعه عن تقديم ابنه ذبيحة، وقوله (فنذهب ... ثم نرجع إليكما) يدل على جلال إيمان ابراهيم الذى كان يثق بأن الله سيحيى إبنه بعد ذبحه لأن الله سبق فوعده بأنه باسحق يدعى له نسل، وبأنه بنسله تتبارك أمم الأرض. والرسول يمتدح إيمانه لأنه قدم ابنه وهو مجرب حاسبا (أن الله قادر على الاقامة من الأموات عب١١: ١٧-١٩).
٦. فأخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحق ابنه وأخذ بيده النار والسكين فذهبا كلاهما معا.
كان اسحق شابا، ويرى المفسرون أن عمره حينئذ كان يزيد على الخامسة والعشرين فحمل حطب المحرقة بينما حمل أبوه النار والسكين.
٧. وكلم اسحق ابراهيم أباه وقال يا أبى. فقال هأنذا يا ابنى فقال هوذا النار والحطب ولكن أين الخروف للمحرقة. ٨. فقال ابراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة ياابنى. فذهبا كلاهما معا.
لعل اسحق قد ظن أن أباه نسى أن يأخذ الخروف للمحرقة مع أنه أعد كل شئ فوجه سؤاله المؤلم الذى كان أحدّ من سكين وُجّهَ إلى قلب أبيه الشيخ، وقد كان جواب ابراهيم له (الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابنى) بمعنى أن الله يدبر الأمر، لأنه لم يشأ أن يعلن الحقيقة قبل أن يصل إلى الموضع ويهئ كل شئ، حتى لا يطيل على إبنه فترة الخوف أو