تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التكوين — ص ١٨٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الصباح مبكرا حتى يستطيعا أن يصلا إلى مأوى قبل حر الظهيرة، والمقصود (بالخبز) أنواع من الطعام، وان كان من عادة بعض الشعوب البدوية القديمة أن يصرف الأب ابنه أحيانا وهو فى سن اسماعيل بعد أن يزوده بالطعام الذى يكفيه اياما قليلة حتى يواجه الحياة بنفسه ويعتمد على ذاته، إلا أن ابراهيم فعل هذا بناء على أمر الله لحكمته الإلهية.
(برية بئر سبع) دعيت هكذا بناء على معاهدة ابراهيم مع أبيمالك كما سيأتى فى نفس الأصحاح، واطلق الوحى عليها هذا الاسم هنا لشهرته ليبين موضع تيهان هاجر، وتقع هذه البرية على الحدود الجنوبية لكنعان.
١٥. ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار. ١٦. ومضت وجلست مقابله بعيدا نحو رمية قوس لأنها قالت لا أنظر موت الولد. فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت.
تاهت هاجر فى البرية لشدة حزنها وحيرتها، ولما فرغ الماء الذى معها ورأت أن الغلام قد أصابة الاعياء، وأوشك على الموت من شدة العطش، وضعته تحت احدى الأشجار وجلست بعيدة عنه لانها لم تحتمل أن تراه يموت أمامها، ثم أجهشت فى البكاء.
(رمية قوس) أى متوسط مدى اندفاع السهم من القوس.
١٧. فسمع الله صوت الغلام، ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها مالك ياهاجر، لاتخافى لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو. ١٨. قومى احملى الغلام وشدى يدك به لأنى سأجعله أمة عظيمة. ١٩. وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء فذهبت وملأت القربة وسقت الغلام.
افتقد الله هاجر واسماعيل، وأعلن لها ملاك الله أن الله قد سمع لصوت الغلام، ثم أمرها أن تتشدد وتحمله، ووعدها بأن الله سيجعله أمة عظيمة، وأرشدها إلى بئر ماء ربما كانت مختفية وراء أشجار البرية، فسقت الغلام فانتعش وعاش، والله دائما ينظر إلى مذلة المساكين ويسمع صراخهم.
(وشدى يدك به) أو (لتكن يدك معه) أى امسكيه بيدك لتساعديه على النهوض، وعاونيه فى حياته. (وفتح الله عينيها) أى أرشدها.
نلاحظ عندما هربت هاجر من مولاتها أن الوحى تحدث عن الله تعالى باسمه (يهوه) بصفته اله العهد مع شعبه، لأن هاجر وقتئذ كانت لاتزال منتسبة إلى ابراهيم (ص١٦). أما هذه المرة فانه يتحدث عنه تعالى باسمه (الوهيم) بوصفه اله جميع الأمم. وفى المرة الأولى أيضا ناداها بقوله (ياهاجر جارية ساراى)، أما فى هذه المرة فيناديها الملاك (يا هاجر) فقط، لأنها خرجت لتعيش مستقلة بنفسها، ولأن نسلها سيكون أمة قائمة بذاتها حسب وعد الله، وإن كان يسكن أمام اخوته (ص١٦: ٢).
سكنى اسماعيل فى البرية وزواجه (ع٢٠-٢١)
٢٠. وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن فى البرية وكان ينمو رامى قوس.