سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢١ · صفحة ١٨٦

تفسير الإصحاح ٢١ من سفر التكوين — ص ١٨٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الوارث لأبيه بدلا من اسماعيل. وهناك تقليد يقول ان الأب كان يلبس إبنه الوارث في حفل فطامه ثوبا خاصا كشعار لحق البكورية والميراث. ويرى المفسرون أن الاضطهاد الذى أصاب اسحق وهو طفل كان ابتداء للأربعمائة سنة التى أعلن عنها بأن نسله سيتضايق خلالها (تك١٥: ١٣)، وأن اضطهاده من (هاجر المصرية) كما وصفها الوحى هنا مقدمة لمذلة نسله فى مصر على يد فرعون.

١٠. فقالت لابراهيم اطرد هذه الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لايرث مع ابنى اسحق. ١١. فقبح الكلام جدا فى عينى ابراهيم لسبب ابنه.

شق على سارة أن ترى ابن هاجر يسخر من إبنها، فطلبت إلى ابراهيم أن يطردهما حتى لايرث مع إبنها، وقد ساء ابراهيم هذا الأمر جدا، بالنسبة لمحبته لابنه اسماعيل الذى كان فى الرابعة عشرة من عمره عند ولادة أخيه، وقد بلغ السادسة عشرة أو السابعة عشرة عند فطامه.

١٢. فقال الله لابراهيم لايقبح فى عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك. فى كل ماتقول لك سارة اسمع لقولها. لأنه باسحق يدعى لك نسل. ١٣. وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك.

أمر الله ابراهيم أن يعمل بقول سارة ثم حدثه عن أمرين بخصوص ولديه:
( أ ) فقال له أنه (باسحق يدعى لك نسل) إذ هو ابن الموعد ومنه يخرج السيد المسيح الذى تتبارك به جميع أمم الأرض.
(ب) كما أنه وعده بأن يجعل اسماعيل أيضا أمة عظيمة (راجع شرح ص١٧: ٢٠).
يتحدث الوحى الإلهى فى العهد الجديد عن عهد الناموس وعهد النعمة، مشبها الأول بهاجر والثانى بسارة، وسبب ذلك أن المتنصرين من اليهود سيما فى غلاطية أشاعوا بدعة مؤاداها أنه يجب على كل من يتنصر أن يتمسك بأعمال الناموس اليهودى كالختان وحفظ السبت والمواسم اليهودية وغيرها وكانوا يظنون أنها لازمة للخلاص، فأوضح الرسول أن الخلاص مبنى على نعمة الله لا على أعمال الناموس، وأنه لجميع الشعوب وليس اليهود المتنصرين وحدهم، وقد شبه عهد الناموس بهاجر ونسلها لأن الناموس كان يعنى العبودية والخوف. كما شبه عهد النعمة الذى يشير إلى الحرية بسارة، وكما طلبت سارة من ابراهيم أن يطرد الجارية وابنها هكذا المؤمنون بالمسيح قد تركوا عبودية الناموس اليهودى ليكونوا تحت نعمة الله الغنية التى لهم فى المسيح يسوع (رو٩، غل٤، ٥).

هاجر فى البرية (ع١٤-١٩)

١٤. فبكر إبراهيم صباحا وأخذ خبزا وقربة ماء وأعطاهما لهاجر واضعا إياهما على كتفها والولد وصرفها. فمضت وتاهت فى برية سبع.

رغم أن الأمر كان قاسيا على الطبيعة البشرية، الا أن ابراهيم رجل الإيمان والطاعة نفذ أمر الله وصرف هاجر وابنها موقنا أن الله سيعتنى بهما حسب وعده الصالح، وقد صرفهما فى