سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٩ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٩ · صفحة ١٧٩

تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التكوين — ص ١٧٩

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الثلاثة رجال الذين ظهروا لإبراهيم كانوا الثلاثة أقانيم وقد ظهروا بهيئة البشر بتدبير الله، وأن الملاكين هما أقنوم الابن وأقنوم الروح القدس. والأرجح أنهما كانا ملاكين حقيقيين (شرح ص۱۸: ۲) وقد كان لوط يخاطب أيا منهما. كان يوجه إليه الحديث أو الذي يظهر أنه المتقدم والأعظم فيهما.

۲۱. فقال له انى قد رفعت وجهك في هذا الأمر أيضا أن لا أقلب المدينة التي تكلمت عنها. ۲۲. أسرع اهرب إلى هناك. لأنى لا أستطيع أن أفعل شيئاً حتى تجئ إلى هناك. لذلك دعى اسم المدينة صوغر.

كان لتوسل لوط إلى الملاكين أثر عظيم لأن الرب عفا عن مدينة صوغر لأجل خاطره. لنتأمل كيف يستشفع المؤمنون بملائكة العلى، وكيف يقدم الملائكة صلوات المؤمنين إلى الله فيقبلها.

(إنى قد رفعت وجهك) أى أكرمتك وأجبت طلبك، وقد كان الملاكان يعملان كل شئ لنجاة لوط بناء على أمر الرب لهما.

(لأنى لا استطيع أن أفعل شيئاً حتى تجئ إلى هناك) هكذا أولاد الله لهم المركز العظيم لديه حتى أنه يراعى خواطرهم ويعمل كل شئ لخيرهم.

(صوغر) أصغر مدن الدائرة ومعناها (صغر) وكان اسمها (بالع) ويغلب أنها كانت على الشاطئ الشرقى لبحيرة لوط.

إحراق سدوم وعمورة (ع۲۳-۲۶)

۲۳. وإذ أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط إلى صوغر. ٢٤. فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرب من السماء. ٢٥. وقلب تلك المدن وكل الدائرة وجميع سكان المدن ونبات الأرض.

بمجرد أن دخل لوط مدينة صوغر أمطر الرب على سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم (ص١٤) كبريتا ونارا. وقد خص (سدوم وعمورة) بالذكر لأهميتهما وأخذهما مركز القيادة في عمل الشر.

وقوله (فأمطر الرب.. كبريتا وناراً من عند الرب من السماء) يعنى أن هلاك المدينتين لم يكن مجرد حادث طبيعى جاء عن طريق الصدفة، وإنما كان عامله غضب الله وانتقامه منهما. كما أن الآباء يرون فيه صورة واضحة للتثليث المقدس بمعنى أن (الله الابن) أمطر كبريتا ونارا من عند (الله الآب) وهى مثل قول المرنم (قال الرب لربى اجلس عن يميني) (مز١١٠: ١).

◎ قد يكون الله تعالى قد خلق النار والكبريت خلقا فوريا في هذا الظرف لتنفيذ قصده، وقد يكون قد أنزل شهبا وصواعق من السماء وهيأ زلازل وبراكين لتقذف الغازات القابلة للاشتعال ونفس المواد الموجودة بالمنطقة لتتطاير في الجو إلى مسافات عالية ثم تنزل