سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٨ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٨ · صفحة ١٧٤

تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التكوين — ص ١٧٤

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الرب يعلن آثام سدوم وعمورة (ع٢٠-٢١)

٢٠. وقال الرب أن صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيتهم قد عظمت جداً.
هذا تعبير مجازى يعنى :
(۱) أن لسان حال الناس أنفسهم يعلن أنهم يستحقون القصاص.
(۲) وصوت خطاياهم تصرخ إلى الله طالبة القصاص من فاعليها.
(۳) بل أن الأرض نفسها تشكو مظالم الذين يعيشون عليها كما كان صوت دم هابيل يصرخ إلى الله (تك٤: ١٠).
(٤) وكذلك صوت المظلومين والمداسين يصرخ ضد ظالميهم (يع٥: ٤).

٢١. أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتى إلى وإلا فأعلم.
تعبير بحسب اصطلاح البشر الذين كانوا يظنون أن الآلهة تنزل لترى، وليس المقصود منه أن الله ينزل ليرى ويتحقق بالفعل لأن الله لا يحده مكان وهو عالم بكل شئ، وإنما القصد من ذلك أن يعلن لابراهيم ولجميع الأجيال عدالته فى معاملة جميع الناس، وأنه لايعاقب الأشرار الا لاستحقاقهم العقاب بالفعل، فانتقامه من سدوم لم يكن لمجرد أنه سمع صراخ إثمهم، ولكن لأنهم خطاة فعلا. وقد تحققت خطاياهم وظهرت عندما أرسل الله الملاكين إلى سدوم وأظهر أهلها كل آثم وفجور.

أن فى هذا القول الإلهى تعليما لرجال القضاء ولغيرهم الا يصدروا أحكاما على الناس إلا بعد التأكد من صحة ما ينسب اليهم من أعمال وتصرفات.

إبراهيم يتشفع من أجل سدوم (ع٢٢-٣٣)

٢٢. وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب.
يقصد (بالرجال) الملاكان. وقد ذكرا بصيغة الجمع بالنظر إلى جنس البشر وصورة الرجال اللذين ظهرا فيهما وبدون النظر إلى العدد.

٢٣. فتقدم ابراهيم وقال أفتهلك البار مع الأثيم. ٢٤. عسى أن يكون خمسون بارا فى المدينة أفتهلك المكان ولاتصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه. ٢٥. حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر أن تميت البار مع الأثيم فيكون البار كالأثيم. حاشا لك. أديان كل الأرض لا يصنع عدلا. ٢٦. فقال الرب إن وجدت فى سدوم خمسين بارا فى المدينة فأنى أصفح عن المكان كله من أجلهم. ٢٧. فأجاب إبراهيم وقال إنى شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد. ٢٨. ربما نقص الخمسون بارا خمسة. أتهلك المدينة بالخمسة. فقال لا أهلك إن وجدت هناك خمسة وأربعين. ٢٩. فعاد يكلمه أيضاً وقال عسى أن يوجد أربعون. فقال لا أفعل