تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التكوين — ص ١٧٣
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
لأن الرب والملاكين كانوا مع ابراهيم أمام الباب، بينما كانت ساره خلفه.
(فضحكت سارة فى باطنها) أى فى نفسها، وقد ضحكت لشكها فى الوعد العجيب.
(أبعد فنائى يكون لى تنعم وسيدى شاخ) - (فنائى) أى شيخوختى وضعفى ويقصد (بالتنعم) التمتع بالولادة. ويمدح الروح القدس سارة لأنها كانت تدعو ابراهيم (سيدى) ويجعلها مثالا حسنا للزوجات اللاتى يحببن أزواجهن ويكرمنهم (١بط٣: ٦).
(لماذا ضحكت سارة... هل يستحيل على الرب شئ..) يمتدح الرسول إيمان سارة (عب١١: ١١). وهى إن كانت قد شكت أولا إلا أن إعلان الرب لها أنه كشف أمرها إذ ضحكت فى نفسها، ثم قوله (هل يستحيل على الرب شئ) .. كل هذا دعم ايمانها فصدقت مواعيد الله.
(فأنكرت سارة..) خافت أمام ذلك الذي كشف خطأها، فحاولت أن تنكر أنها ضحكت، والكتاب يذكر الضعفات التى يتعرض لها أولاد الله ليكونوا عبرة للأجيال.
الرب يتحدث عن ابراهيم (ع١٦-١٩)
١٦. ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم وكان ابراهيم ماشيا معهم ليشيعهم. ١٧. فقال الرب هلى أخفى عن ابراهيم ما أنا فاعله. ١٨. وابراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض. ١٩. لأنى عرفته، لكى يوصى بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكى يأتى الرب لابراهيم بما تكلم له.
(وتطلعوا نحو سدوم) نظروا اليها وساروا نحوها.
(هل أخفى عن ابراهيم ما أنا فاعله) الاستفهام هنا بمعنى النفى. والرب كثيرا ما يسر باعلان مقاصده لاتقيائه لأن (سر الرب لخائفيه) (مز٢٥: ١٠). وقد أراد الرب أن يعلن مقصده فى إهلاك سدوم وعمورة لابراهيم، وأوضح تعالى لماذا سر بأن يعلن مقاصده له فى قوله :
(١) أنه (يكون أمة كبيرة وقوية).
(٢) (ويتبارك به جميع أمم الأرض).
(٣) (لأنى عرفته) أى اختبرته وعرفت ايمانه وطاعته.
(٤) (لكى يوصى بنيه وبناته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكى يأتى الرب لابراهيم بما تكلم به) أى لكى يوصيهم بطاعة الله ويحذرهم من الشر الذى أوقع سدوم وعمورة فى الهلاك.
ونلاحظ فى قوله (لكى يوصى بنيه... الخ) مسألتين :
⦿ (الأولى) أن هذا القول برهان جديد على أن وعد الله لإبراهيم ونسله كان مشروطا (بان يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا) وهذا مثل قوله لإبراهيم (سر أمامى وكن كاملا فأجعل عهدى بينى وبينك) (تك١٧: ١-٣).