تفسير الإصحاح ١٨ من سفر التكوين — ص ١٧٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
رخصا وجيدا وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله. ٨. ثم أخذ زبدا ولبنا والعجل الذي عمله ووضعها قدامهم. وإذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا.
أمر ابراهيم سارة باعداد الخبز لضيوفه دليل على أن سارة رغم غناها كانت تهتم بأمور المنزل ولاتستنكف من الشغل، ثم أمر غلامه فأعد لهم عجلا رخصا، ثم قدم الخبز واللحم مع اللبن والزبد.
ويرى بعض الآباء أن في زيارة الثلاثة رجال لإبراهيم، واعداد الخبز من ثلاثة أكيال من الدقيق وتقديمه ثلاثة أنواع من الطعام وهى اللحم واللبن والزبد صورا لتثليث الأقانيم الإلهية.
(بثلاث كيلات دقيقا سميذا) (الكيلة) أو (الصاع) مكيال كان يستعمل في ذلك الزمان والكيلة ثلث الأيفة ويرجح أنها كانت تعادل ثلث الكيلة التي نستعملها الآن أو نحو أربع أقات ونصف تقريبا و(الدقيق المسيذ) هو الدقيق الأبيض الفاخر.
(واصنعي خبز ملة) أو (خبز مليلا) وهو الخبز الذي كان يخبز على مسطح من الحجر يحمى أولا بوضح الجمر عليه ثم يرفع الجمر ويوضع العجين مكانه.
(وإذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا) كان (واقفا) لخدمتهم وأكل الرب والملائكه بطريقة سرية معجزية. والرب يعمل مثل هذه الأعمال ويسمح للملائكة بذلك بتدبيره الإلهى لخير البشرية الروحى.
البشارة بولادة اسحق (٩-١٥)
٩. وقالوا له أين سارة امرأتك. فقال ها هي في الخيمة. ١٠. فقال أنى أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك إبن. وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه. ١١. وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام وقد انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء. ١٢. فضحكت سارة في باطنها قائلة أبعد فنائى يكون لي تنعم وسيدى قد شاخ. ١٣. فقال الرب لإبراهيم لماذا ضحكت سارة قائلة أفبالحقيقة ألد وأنا قد شخت. ١٤. هل يستحيل على الرب شئ. في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن. ١٥. فأنكرت سارة قائلة لم أضحك لأنها خافت فقال لا بل ضحكت.
(أين سارة امرأتك) الاستفهام هنا لكى يعلن الثلاثة أشخاص السمائيين أنهم عارفون باسم زوجته، وقد كان هذا الاعلان وسؤال الرب (لماذا ضحكت سارة) برهانين أوضحا لابراهيم أن ضيوفه الذين يعرفون الأسرار والغيب ليسوا مجرد بشر.
(فقال أنى أرجع إليك نحو زمان الحياة) المتكلم هو الرب (ونحو زمان الحياة) أى بعد سنة. وتدعى السنة (زمان الحياة) لأنها هى الوحدة التى تحسب بها الأعمار والحوادث.
(وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه) الضمير (هو) يعود على باب الخيمه، ولذلك ترجم النص أيضا هكذا (وسمعت سارة في باب الخيمة الذي كان وراءه