تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التكوين — ص ١٦٢
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
والله هنا ينبئ أبرام بالأمور الآتية :
( أ ) تغرب نسله (في أرض ليست لهم) ويعني بذلك أرض مصر، ولم يعرفه الله عن الأرض لئلا يرفض الشعب التوجه إلى مصر فى مستقبل الأيام "أى على يد يعقوب ويوسف".
(ب) استعبادهم لمدة أربعمائة سنة وهى بالتحديد أربعمائة وثلاثون سنة (خر١٢: ٤٠) وذكرت هنا المائة وتركت المدة الجزئية من باب التقريب كما هو الجارى فى كل اللغات. وهذه المدة تشتمل على المدة من دعوة ابراهيم لترك أهله وعشيرته إلى خروج نسله من أرض مصر، وسيأتى تفصيل كل هذا في شرح سفر الخروج (ص١٢) بمشيئة الله.
(جـ) إدانة الأمة التى تستعبد نسله، ويقصد بذلك انتقام الله من فرعون وقومه على يد موسى.
( د ) خروج الشعب بأملاك جزيلة من الأغنام والأبقار والحلى وغيرها، وقد أعطاهم الله ذلك كأجر لتسخيرهم وعبوديتهم وانتقاما من مسخريهم.
(هـ) موت أبرام بسلام بشيبة صالحة.
(وفى الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا) أى في القرن الرابع أى بعد تمام الأربعمائة سنة لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملا يقصد بالأموريين هنا جميع الشعوب التي كانت تسكن كنعان لأن الأموريين كانوا أشهر هذه الشعوب وأشرها. والمعنى أن الله سيترك لهم فرصة طويلة لكى تكون أعمالهم شاهدة عليهم ويظهر مدى تماديهم في الخطية. وحينئذ يسلم أرضهم لنسل أبرام، وهكذا الخطية تسبب للشعوب الدمار والبوار.
الرب يجوز بين القطع (ع١٧)
١٧. ثم غابت الشمس فصارت العتمة. وإذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع.
رأى أبرام فى رؤيا مجد الرب فى هيئة (تنور دخان ومصباح نار) يجوز بين قطع الذبائح وهذا يشير إلى حضور الله في الميثاق. ونلاحظ أن الرب وحده هو الذى مر بين القطع دون أبرام، وهذا يدل على أن الميثاق كان وعدا وإنعاما من الله نحو الإنسان الضعيف، و(الدخان) يشير إلى عمق أسرار الله وقد يشير أيضا إلى الضيقات التي يلقاها نسل أبرام و(النار) تشير إلى رهبة الله وعظمته وإنارته لأبنائه. وقد كان تجلى الله لموسى في عليقة مشتعلة (خر٣) ورأى الشعب مجد الرب في هيئة عمود سحاب وعمود نار(خر١٤: ٢٤) وفى هيئة دخان وضباب (خر١٩: ١٤-١٨) والروح القدس حل في هيئة ألسنة نار (أع٢: ٣).
الرب يقطع ميثاق أبرام (ع١٨-٢١)
١٨. فى ذلك اليوم قطع الرب مع أبرم ميثاقا قائلا لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات. ١٩. القينيين والفرزيين والقدمونيين.