سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٥ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٥ · صفحة ١٦١

تفسير الإصحاح ١٥ من سفر التكوين — ص ١٦١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


ليس هذا سؤال الشك وإنما هو استفسار يطلب فيه ابراهيم إيضاحا لوعد الله كما طلبت السيدة العذراء الايضاح من الملاك الذى بشرها بولادة كلمة الله وهى بتول (لو ١: ٢٦-٣٨).

الله يدخل فى عهد مع أبرام (ع٩-١١)

٩. فقال له خذ لى عجلة ثلاثية وعنزة ثلاثية، وكبشا ثلاثيا ويمامة وحمامة. ١٠. فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه واما الطير فلم يشقه. ١١. فنزلت الجوارح على الجثث وكان أبرام يزجرها.

(١) كان القدماء أحيانا يقطعون عهودهم على ذبيحة يشقونها نصفين ويجوز كل طرف بين الشقين دليلا على تعهده بحفظ العهد ورضاه بأن يشقه الله اذا خان العهد، وقد قطع الله عهده مع أبرام بهذه الصورة المألوفة تشجيعا لايمانه وتوضيحا لسؤاله في الآية السابقة.

(٢) أمره الله بأن يأخذ عجلة وعنزة وكبشا يشق كل منها نصفين ويجعل كل شق تجاه الآخر ويمامة وحمامة ويغلب أن الواحدة منها وضعت تجاه الأخرى أيضا. واختيار الحيوانات الثلاثة والطيور إشارة إلى تأكيد العهد وكماله. وكون الحيوانات (ثلاثية) أي عمرها ثلاث سنوات، فلكى تكون كاملة النمو اشارة إلى كمال العهد وأهميته أيضا. وإبقاء الطيرين صحيحين بدون شقهما ربما كان ليمثلا طرفى الميثاق.

(٣) كانت الطيور الجارحة تنزل على جثث الذبائح ولكن أبرام كان يزجرها (يطردها)، ويمثل الآباء هذه الجوارح بالشياطين والأفكار الشريرة والخطايا التى تهاجم المؤمنين وتساورهم فى عباداتهم وفى حياة شركتهم مع الله، وعلى المؤمنين دائما أن يقاوموها ويزجروها.

الله ينبئ أبرام بمستقبله ومستقبل نسله (ع١٢-١٦)

١٢. ولما صارت الشمس إلى المغيب وقع على أبرام سبات. واذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه. ١٣. فقال لأبرام اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم ويستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مائة سنة. ١٤. ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها. وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. ١٥. وأما أنت فتمضى إلى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة. ١٦. وفى الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملا.

(ولما صارت الشمس إلى المغيب) أى لما كانت الشمس على وشك الغروب.

(وإذا رعبة عظيمة مظلمة) (الرعبة) الخوف وكونها (مظلمة) أى محاطة بالظلام.

(الخوف) هنا هو الخوف المقدس الذى يشعر به أولاد الله لدى مثولهم في حضرة العلى أو رؤيتهم السمائية (والظلمة) تشير إلى:

( أ ) غموض أسرار الله على الانسان.