تفسير الإصحاح ١٣ من سفر التكوين — ص ١٤٩
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
مزدهرا بحضارة عظيمة ومزدحما بالسكان فى العهود القديمة وفقا لرواية الكتاب المقدس.
(كجنة الرب كأرض مصر) يشبه الوحى دائرة الأردن بجنة عدن وبمصر، بالنسبة لخصوبتها ووفرة خيراتها.
(حينما تجئ إلى صوغر) أو (حتى تنتهى إلى صوغر). و(صوغر) تدعى أيضا صوغر ويرى بعض المفسرين أن هذه العبارة تتعلق بأرض مصر، وأن (صوغر) هذه هى (صوعن) المذكورة فى (عد۱۳: ۲۲، مز: ۷۸: ۱۲، ۰) وهى إحدى المدن المصرية القديمة وإسمها الآن (صان الحجر) بمحافظة الشرقية. أما معظم المفسرين فيرون أن العبارة تختص بدائرة الأردن وأن صوغر هى احدى مدن الدائرة وهى التى سكن فيها لوط بعد خراب سدوم وعمورة (تك١٤: ٢، ١٩: ۲۲...) وهذا الرأى الأخير هو الأرجح. وسيأتى الحديث عن (صوغر) فى الأصحاح التاسع عشر.
(وكان أهل سدوم أشرارا وخطاة لدى الرب جداً) (لدى الرب) أى (أمام الرب) وقد ذكر الوحى هذه العبارة كتمهيد لذكر تاريخ المدينة وانتقام الله منها (ص۱۹).
وعد الله لأبرام (ع١٤-١٨)
١٤. وقال الرب لأبرام بعد اعتزال لوط عنه. ١٥. إرفع عينيك وانظر من الموضع الذى أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا. لأن جميع الأرض التى أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد. ١٦. وأجعل نسلك كتراب الأرض حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد. ۱۷. قم امش فى الأرض طولها وعرضها لأنى لك أعطيها. ۱۸. فنقل أبرام خيامه وأتى واقام عند بلوطات ممرا التى فى حبرون. بنى هناك مذبحا للرب.
كانت مواعيد الله لأبرام عامل تعزية له بعد (اعتزال لوط عنه) وهو الذى عاشره سنوات طويلة وكان له كابن، والله دائما يكون مع أولاده حتى إن تنكر لهم أو فارقهم محبوهم وذووهم، وحتى إن ظنوا أنهم أصبحوا وحدهم. وترى في هذه الآيات :
(أولا) وعد الله لأبرام باعطائه الأرض : وقد أمره أن ينظر إلى جميع الجهات ليرى حدودها، وكان من السهل أن يقف أبرام على بقعة مرتفعة من مرتفعات الأرض ليرى أطرافها، كما أمره أيضا أن يتجول ويشاهد الأرض التى سيعطيها له ولنسله.
(ثانيا) وعده بالبركة في نسله: (وأجعل نسلك كتراب الأرض) تعبير يشير الوفرة والكثرة.
(ثالثا) وعده باعطاء الأرض لنسله: وقد أعطاهم الله الأرض انتقاما من الشعوب الوثنية التى كانت تسكنها آنئذ. ولكى يدربهم تدريبا خاصا لقبول أنبيائه وشرائعه ويعدهم لقبول السيد المسيح الذى يأتى لخلاص البشر. وقد اختار لهم هذه البقعة من الأرض لتوسطها بين قارات العالم التى كانت معروفة لتكون مركز اشعاع روحى لجميع الأمم فتستطيع الأمم أن تتأثر بكلمة الله وبأنبيائه فى العهد القديم، ويستطيع رسل المسيح أن يتنقلوا بسهولة إلى أقطار العالم لحمل بشارة الانجيل في العهد الجديد.
وقد كان إعطاء الأرض لإبراهيم هبة وحقا شرعيا، أما لنسله فكان ذلك مشروطا