سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٣ · صفحة ١٥٠

تفسير الإصحاح ١٣ من سفر التكوين — ص ١٥٠

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


بسلوكهم في إيمان إبراهيم وتقواه، ولذلك فقد هددهم الله بالحرمان من الأرض اذا هم حادوا عن طريقه. وكثيرا ما جعل شعوبا تأخذ أراضيهم أو تسبيهم عنها نتيجة لعصيانهم وتمردهم. ومن المعروف أن اليهود أخيرا قد رفضوا المسيح وأنكروا رسالته، وهم من هذه الناحية قد خرجوا عن طريق ابراهيم وحادوا عن ايمانه بالمسيح الذى إذ تهلل بأن يرى يومه فرأى وفرح (يو٨: ٥٦) وبالتالي فقد فقدوا بنوتهم لابراهيم، في الوقت الذى قبلت فيه الأمم الأخرى الايمان ورجعت إلى الله، وأصبح المؤمنون أولاد الله وأبناء لابراهيم بالروح (غل٣: ٧).

ومن ثم فقد انتهى وضع اسرائيل القديم كشعب مختار لله ولم تعد ثمة حاجة لأن يحصر شعب الله فى وطن خاص لأن غاية الله قد كملت بقبول جميع الأمم الايمان، وأصبح شعب الله المختار هم المؤمنون به فى كل العالم، وهم اسرائيل الروحى الجديد، وبعد أن كان هيكل الله فى أورشليم وحدها أصبحت كنيسة الله فى العالم كله.

ومن هنا أصبح أيضا لوعد الله لابراهيم ناحية أخرى روحية يخص بها أولاد ابراهيم بالروح وهم الذين قبلوا ايمانه من جميع الشعوب، وكانت لهم كنعان وأورشليم القديمتان والهيكل القديم رمزا إلى الكنيسة المقدسة فى العهد الجديد من ناحية جزئية. ومن ناحية أكمل إلى سماء المجد التى يعبر عنها بكنعان الباقية وأورشليم السماوية، مسكن الله مع المؤمنين إلى الأبد.

(إلى الأبد) (الأبد) فى الكتاب له معنيان: المعنى الأول الزمنى اللانهائى وهذا خاص بالأمور العتيدة، والمعنى الثانى مدة محدودة من الزمن يغلب أن تكون طويلة نسبيا، مثال ذلك قول الكتاب عن العبد الذى يحب أن يبقى فى خدمة سيده بعد سنى الابراء (...فيخدمه إلى الأبد خر٢١: ٦ أى مدى حياته) وقول حنة عن صموئيل (متى فطم الصبى أتى به ليتراءى أمام الرب ويقيم هناك إلى الأبد (صم١: ٢٢) أى مدة الحياة أيضاً. وقوله إلى الأبد هنا يعنى مدة بقاء الشعب القديم كشعب خاص لله، وقد إنتهى هذا بمجئ المسيح ورفضهم الايمان.

(رابعا) مقرا أبرام الجديد: سكن أبرام عند (بلوطات ممرا التى فى حبرون) و(ممرا) اسم لرجل أمورى. ومعنى (حبرون) (صحبة أو معاهدة) ولعلها دعيت هكذا نسبة إلى معاهدة أبرام مع الأموريين ورضاهم بأن يسكن معهم. وقد كانت تسمى أيضاً (قرية أربع) أو (أرباع) نسبة إلى أربع كبير العناقيين (تك٢٣: ٢، يش١٤: ١٥) أو لأن أربعة أشخاص أو قبائل بنوها، ثم دعى بعض الأشخاص باسمها، ودعيت أيضاً (ممرا) (تك٢٣: ١٩) وأعيد لها اسم حبرون فى عهد يشوع بن نون حيث أعطاها نصيبا لكالب بن يفنة (يش١٤: ١٥)، وهى الآن (مدينة الخليل) نسبة إلى ابراهيم الخليل وتقع جنوبى أورشليم بنحو عشرين ميلا. والمقصود بحبرون هنا القرية والأراضى التى حولها

(خامسا) وفاء أبرام: إذ عاد وبنى مذبحا للرب ليؤدى شكره وتعبده.