تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٤٤
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
شرورهم، كما أن مدينتهم لم تستهو قلبه، وفى هذا يقول الرسول (بالايمان تغرب فى أرض الموعد كأنها غريبة ساكنا فى خيام مع اسحق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه لأنه كان ينتظر المدينة التى لها الأساسات التى صانعها وبارئها الله) (عب١١: ٩-١٠). وأولاد الله يعتبرون انفسهم غرباء فلا تستهويهم مظاهر الدنيا الخلابة ولايقبلون أن يشتركوا فى خطايا أهل العالم، بل (يدعون بأسم الرب) حتى فى أشر البيئات.
(ودعا باسم الرب) أى اعترف بالرب وصلى اليه ولم يشترك فى عبادة آلهة الشعوب التى حوله.
تغرب أبرام فى مصر، ووصيته إلى ساراى (ع١٠-١٣)
١٠. وحدث جوع فى الأرض فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب هناك لأن الجوع فى الأرض كان شديدا. ١١. وحدث لما قرب أن يدخل أنه قال لساراى إمرأته انى قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر. ١٢. فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه امرأته فيقتلوننى ويستبقونك. ١٣. قولى أنك أختى ليكون لى خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك.
(١) حدث جوع فى أرض كنعان ربما لعدم نزول المطر الذى تعتمد عليه الزراعة هناك ويعمل على وفرة العشب فى المراعى، ولم يفكر أبرام فى العودة إلى مابين النهرين لأن الله أمره بتركها، فلجأ إلى مصر التى تقع إلى الجنوب الغربى من كنعان، وكان الكثيرون يلجأون إلى مصر لوفرة خيراتها بسبب نيلها السعيد وخصوبة أرضها.
(٢) وكانت (ساراى) على جانب كبير من الجمال رغم تقدمها فى السن، إذ كان عمرها حينئذ نحو ست وستين سنة، ويرجع هذا إلى حياة البرارة والسلام القلبى والشركة مع الله التى كانت تنعم بها.
(٣) أوصى أبرام زوجته أن تنكر كونها زوجته وتكتفى بقولها أنها أخت أبرام حتى لايأخذها المصريون ويقتلوه. ومع أن ساراى كانت أخت أبرام من أبيه حقيقة (تك٢٠: ١٢)، إلا أن هذا لايبرره من الكذب، وكان من الواجب أن يعلن الحقيقة متكلا على الرب الذى دعاه والقادر أن ينجيه من كل سوء، والكتاب المقدس لنزاهته يذكر جميع الضعفات التى وقع فيها رجال الله.
(ليكون لى خير بسببك) أى لكى لايسئ إلى أحد، بل يكرموننى.
ساراى فى بيت فرعون (ع١٤-٢٠)
١٤. فحدث لما دخل أبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جداً. ١٥. ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون فأخذت المرأة إلى بيت فرعون. ١٦. فصنع إلى أبرام خيرا بسببها وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن