سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٢ · صفحة ١٤٥

تفسير الإصحاح ١٢ من سفر التكوين — ص ١٤٥

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


وجمال. ۱۷. فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة أبرام. ۱۸. فدعا فرعون أبرام وقال ما هذا الذي صنعت بي. لماذا لم تخبرني أنها امرأتك. ۱۹. لماذا قلت هي أختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي. والآن هوذا امرأتك. خذها وأذهب. ۲۰. فأوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه وامرأته وكل ما كان له.

(۱) امتدح رجال فرعون ساراي لدى فرعون فأخذها لتكون زوجة له، وقـدم هدايا كثيرة إلى أبرام كما يفعل العريس دائما مع أهل العروس. ولكن الرب الذي يحافظ على عبيده، ويهيئ وسائل النعمة لأولاده رغم زلاتهم، حافظ على ساراي، حيث ضرب فرعون وبيته ضربات (أمراضاً) كثيرة لكي يمنعه من الزواج بها، وقد تكون ساراي قد عرفته بأنها زوجة أبرام قبل أو بعد الضربات، أو الله هو الذي عرفه بذلك كما عرف بذلك أبيمالك ملك جرار (تك ۲۰: ۳-۷).

(۲) كان فرعون رجلا عادلا فاستدعى أبرام وعاتبه كثيرا على مخادعته اياه، ثم صرفه من مصر بعد أن أوصى رجاله لكي يشيعوه بسلام وإكرام. ويدل على أنه لم يتزوج بساراي قوله (...حتى أخذتها لي لتكون زوجتي. والآن هوذا امرأتك..).

فرعون: هو اللقب القديم لجميع ملوك مصر، وهناك عدة آراء في أصل هذا اللقب منها:

( أ ) أنه من (اب أورو) أى الملك.

(ب) أو من (أف را ) أو (اف رع ) أو (فارع) أى الشمس لأن الشمس كانت من آلهتهم العظيمة فكان الملوك يلقبون باسمها تيمنا.

(جـ) والرأى الثالث وهو الأرجح أنه من أصل مصرى قديم معناه القصر العظيم، وقد اطلق إسم المكان على صاحبه مجازا كما يدعى إسم الباب العالى على السلطان العثماني أو على مقر السلطنة، ولقب البلاط على حاشية الملك.

كما أن هناك آراء أيضا بخصوص فرعون الذى عاصر أبانا ابراهيم المذكور في هذا الأصحاح.

ومن هذه الآراء ( أ ) أنه أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة التي حكمت من سنة ٢٨٥١ إلى سنة ٢٦٠٠ ق.م وقد يكون الملك أسرتسن الثانى. (ب) ومنها أنه (سلاتيس) أهم ملوك الهكسوس الذين حكموا في الأسرة الخامسة عشرة في المدة من سنة ٢٣١٤ إلى سنة ٢٠٠٥ ق.م وقد وجد في آثار (منعت خوتو) (بنى حسن) الواقعة بمحافظة المنيا شرقى النيل صورة رائعة تبين وجيها من الساميين جاء إلى مصر لاجئا، والصورة تمثل هذا الوجيه بملابسه الثمينة وهو يسوق عنزاً كهدية إلى حكام البلاد، ويظهر (نفر حتبه) كاتب الملك أوسر تسن الثانى وهو يقدم لوحة بعدد هؤلاء اللاجئين إلى أحد الحكام، وكان عددهم سبعة وثلاثين، وكتب عنهم أنهم من (العمو) أى الرعاة، وأنهم جاءوا يطلبون الحماية ويقدمون الإكرام للملك، وإسم الوجيه (هاك ابشاه) أى الأمير أبو الرمل، ويرى البعض أنه أبونا ابراهيم نفسه وسواء أكان هذا الضيف هو إبراهيم أو غيره فان هذا الأثر يثبت جليا صدق الكتاب المقدس في روايته بأن لاجئين كثيرون كانوا يأتون ليتغربوا في مصر كما هو الحال مع إبراهيم ومن معه.