تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٩
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
تموت) (حز ۱۸ : ٤) لأن حزقيال يتكلم عن المسئولية الروحية لكل إنسان، والثواب الروحي الذي يستوحيه الإنسان عن بره أو شره، ولقد رأينا أن نسل كنعان كانوا مسئولين عن خطاياهم مثل جدهم كنعان بالنسبة لعنادهم وتماديهم فى الخطية وعدم توبتهم. هذا وقد يقاسى الخلف أحيانا بلايا وعقوبات زمنية يقتضيها الحال الذى وجدوا فيه بسبب ما خلفه لهم الآباء والأجداد الأشرار.
ولقد تحققت نبوة نوح عن كنعان لأن الكنعانيين كانوا من أشر الشعوب وقد توغلوا فى عبادة الأصنام مثل بعل وعشتروت وغيرهما، وكانوا يقدمون أولادهم ذبائح للأصنام حتى قضى الله بعقابهم عن نجاساتهم وخطاياهم (لا۱۸: ۲۸، ۲۵، تث۲۰: ۱۷,۱۸)، وقد استعبدوا لكل من الساميين واليافثيين فى حقبات متعددة من التاريخ، فأنتصر عليم الساميون مثلا حينما فتح يشوع بن نون بلادهم حيث سقطت أسوار أريحا على يديه وقتل منهم أعدادا وفيرة (يش٦) وبعد موت يشوع استعبدوا فى عهد القضاة (قض۱: ۸) واستعبدهم سليمان وسخرهم (امل۹: ۲۰,۲۱). وظهر تغلب اليافثيين عليهم فى انتصارات اليونانيين والرومانيين على الشعوب السورية والفينيقية القديمة. وإن كان قد صادف الكنعانيين حالات من النجاح والتقدم الماديين فى بعض الأحوال إلا أنهم كانوا فى غاية التأخر من الناحية الروحية وهذا أكبر مظهر من مظاهر اللعنة، وحتى نجاحهم المادى آل أخيرا إلى البوار حتى ان قرطاجنة مثلا، وهى من أعظم مدنهم، وكانت تنافس روما نفسها، سقطت أخيرا سقوطا عظيما فى أيدى الرومانيين.
هذا وقد كان الرقيق خصوصا من الحاميين يباعون كعبيد عهودا طويلة حتى أبطلت هذه العادة القاسية.
(ثانيا) بركة سام : (وقال مبارك إله سام. وليكن كنعان عبدا لهم) (سام) هو جد الشعوب التى تتكلم باللغة السامية مثل الشعب العبرانى والشعب العربى. وفى قوله (مبارك الرب إله سام) بركة للساميين لأنهم فيه نسبوا إلى الرب، وقد حقق التاريخ هذه النعمة لأن إسم الرب ظل بركة للساميين، والبلاد السامية هى مهبط الوحى المقدس، ومنهم خرج الشعب المختار القديم، والآباء الصديقون والأنبياء، وجاء السيد المسيح. وحتى حيما كان بعض الساميين يضلون أحيانا عن طريق البر، فان بقية منهم كانت تظل على ايمانهم بالله وفى كل جيل كان يوجد منهم شهود لله وركب لاتجثو لبعل (امل ۱۹: ۱۸).
(ثالثا) الكلام عن يافث: (ليفتح الله ليافث فيسكن فى مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم) (ليفتح الله ليافث) أى ليسهل الطريق أمامه نسله، وقد سكن يافث فى مساكن من الناحيتين المادية والروحية، فمن الناحية المادية كان هذا بسكنى جماعات كثيرة من شعوب يافث بين الشعوب السامية للأعمال التجارية أو الفنية أو الإجتماعية، وما زلنا نرى الكثيرين من الغربيين يعملون فى الشرق، كما سكنت بعض شعوب يافث مثل الماديين والفرس واليونانيين والرومانيين وبعض الشعوب الأوربية الأخرى بعض الأقطار السامية فترات من الزمن تحت ظروف سياسية، وقد يتضمن هذا أيضا نزوح الأوربيين وغيرهم