تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١٢٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
إلى القارتين الأمريكيتين واستراليا، ومن الطبيعى أن سكان هذه القارات الأصليين كانوا من بنى سام وغيره من أبناء نوح الذين وصلوا إلى هناك قديما عن طريق البحار. والخطأ العظيم الذى وقع فيه الأوروبيون المهاجرون، مع أن الله أفسح لهم مجالات لتوسيع تخومهم. أنهم عملوا على مطاردة السكان الأصليين أو ابادتهم مع أنه كان فى إمكانهم، بل من واجبهم أن يعيشوا إلى جوارهم ويعملوا على تحضيرهم ومعاونتهم لأنهم اخوتهم، ولكن هكذا يجنى الإنسان على أخيه الانسان.
أما من الناحية الروحية فسكني يافث في مساكن سام يعنى دخول الشعوب الغربية في الايمان المسيحى وقبولهم بشارة الخلاص أسوة بشعوب سام التي كانت مهبطا للوحي الإلهي، وإن كان اليهود أنفسهم وهم من نسل سام قد رفضوا نعمة الله فان الله قد أقام لنفسه شعبا مختارا من كل الأمم والشعوب حيث تحقق قوله تعالى (أصغيت إلى الذين لم يسألوا وجدت من الذين لم يطلبوني. وقلت هأنذا لأمة لم تسم باسمى) (اش ٦٥: ١)، وقوله (وتذكر وترجع إلى الرب كل أقاصى الأرض وتسجد قدامك كل قبائل الأمم) (مز ۲۲ : ۲۷)، وبدخول الأمم فى الايمان المشترك أصبحت جميعها تسكن في مسكن روحی واحد، هو كنيسة الله الواحدة.
حياة نوح بعد الطوفان (ع ۲۸ - ۲۹)
۲۸. وعاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة. ۲۹. فكانت كل ايام نوح تسعمائة وخمسين سنة ومات.
أطول الآباء عمرا هو (متوشالح) الذى عاش تسعمائه وتسعا وستين سنة، ويليه (يارد) وقد عاش تسعمائة واثنتين وستين سنة، وثالث المعمرين هو نوح وقد عاش تسعمائة وخمسين سنة، وبعده ابتدأت أعمار الناس تتناقص تدريجيا حسب قول الله الصادق (ص ٦: ٣).