تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٨
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
( د ) أن ساما ولد إبنه (ارفكشاد) وعمره مائة سنة، وكان ذلك بعد سنتين من الطوفان (تك ۱۱: ۱۰)، ومن المعروف أن الطوفان حدث فى السنة الستمائة من عمر نوح فيكون سام ولد فى سنة ٥٠٢ من عمر نوح أبيه.
(هـ) وبما أن الكتاب يذكر أن نوحا ابتدأ يلد أولاده وعمره خمسمائة سنة فيكون يافث إذن هو البكر، الذى ولد فى السنة الخمسمائة من عمر أبيه.
قد يؤيد أصحاب الرأى الأول رأيهم بأن نوحا قد يكون قد ولد بكره فى ٥٠٢ من عمره، أو أن ساما ولد أرفكشاد فى سنة ۱۰۲ من عمره، وأن الكتاب قد ذكر الخمسمائة سنة أو المائة سنة فقط، ولم يذكر السنوات الجزئية على سبيل التقريب ولكن من الاعتبارات السابقة نرى أن الرأى الثانى، وهو أن يافث هو البكر أرجح، وهو الذى يأخذ به معظم المفسرين.
نوح يتنبأ عن أولاده (ع٢٥-٢٧)
٢٥ . فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته. ٢٦ . وقال مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبدا لهم. ٢٧ . ليفتح الله ليافث فيسكن فى مساكن سام. وليكن كنعان عبدا لهم.
ينطق نوح بروح النبوة بهذه العبارات عن أبنائه الثلاثة فيوضح ما يصيبهم وما يصيب نسل كل منهم على مر الأجيال، وتتضمن عبارات نوح :
⦿ (أولا) لعنة كنعان بن حام (ملعون كنعان عبد العبيد يكون لاخوته) أو (عبدا يكون لعبيد أخوته) بمعنى أنه يكون أدنى العبيد وأحقرهم. ولئن كان حام هو الذى أخطأ، ولكن نوحا لعن كنعان إبنه، ولشرح ذلك نقول :
( أ ) ان الله سبق فبارك أولاد نوح فليس لنوح أن يلعن من باركه الرب.
(ب) ان علماء الكتاب ذكروا أن كنعان رأى عورة جده مع أبيه حام ويبدو أنه كان أكثر الجميع تهكما وتشهيرا به.
(جـ) والواقع أن لعنة الابن فيها أكبر عقاب وإيلام للأب، فعقاب كنعان تضمن أكبر عقاب لأبيه حام.
( د ) لقد عرف نوح بالنبوة ما سيكون عليه نسل كنعان من الخطية والبعد عن الله، وكما كان قايين ونسله فرعا شريرا من آدم، كان كنعان فرعا شريرا من نوح، ولذا كانت لعنة نوح نبوة عما يصادف كنعان من العقوبة نتيجة لانحراف نسله وزيغانة. والأولاد والأحفاد الذين يصرون على خطايا والديهم يكملون مكيال آبائهم ويظلون تحت طائلة العقاب.
أما اذا أصلحوا طرقهم نالوا رضى الله وأصلحت أمورهم. ويدل على تنبؤ نوح عن كنعان أنه خصه باللعنة دون بقية أخوته مثل كوش ومصرايم مثلا.
(هـ) نلاحظ أنه لا تناقض بين هذا وبين قول حزقيال (النفس التى تخطئ هى