تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
(۳) عمل سام ويافث : أما سام ويافث فقد تصرفا تصرفا لائقا لأنهما أكرما أباهما ولم يشهرا به مثل ما عمل حام. و(الرداء) ثوب واسع مثل العباءة أو الجبة أو الملاءة، وكان يلبس أو يلتحف به، وقوله (ومشيا إلى الوراء) أى أنهما كان يسيران إلى الخلف وظهراهما تجاه أبيهما حتى لاينظراه عاريا.
ويشبه (حام) الإنسان الذى يشهر بأخيه ويدينه على أعماله، أما (سام ويافث) فيشبهان الإنسان الصديق الذى لايدين أحدا، والذى يتغاضى عن أخطاء الآخرين لأن المحبة تستر العيوب.
إنه من المؤسف أن رجلا قديسا مثل نوح، شهد الله ببره، وسبق وأعلن له مقاصده، ونجاه من الطوفان الذى أغرق العالم كله، يقع تحت سلطان الخمر، فيفقد وعيه، ويتعرى من ملابسه حتى يصبح هزءا لأقرب الناس إليه، ولكن هذا حال الخطية، تجرب الصديقين، ومتى خضعوا لها وسقطوا فيها، أفقدتهم حسهم الروحى، وجردتهم من ثياب البر، وأظهرتهم أمام الملأ عرايا مجردين من الوقار، وغير أهل للاحترام، وجعلتهم هزءا وعارا أمام القريبين والبعيدين.
وهكذا حال الخمر أيضا يترنح بها الجهال فيفقدون وقارهم وكرامتهم ويجلبون على أنفسهم البلايا والويلات.
نوح يقف على ما فعله حام (ع٢٤)
٢٤ . فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به إبنه الصغير.
يرى البعض أن المقصود (بالابن الصغير) هو كنعان بن حام باعتبار أن الحفيد يدعى إبنا فى مواضع كثيرة من الكتاب المقدس والأرجح أن الابن الصغير هو حام نفسه.
وهناك رأيان بخصوص ترتيب أولاد نوح بالنسبة لأعمارهم : ففريق يرى أن بكر نوح هو سام ويليه حام ثم يافث باعتبار أنهم ذكروا بهذا الترتيب في مواضع كثيرة، هؤلاء هم الذين يرون ان الابن الصغير المذكور هنا هو كنعان، على أن الفريق الثاني يقول أن يافث هو البكر ويليه سام ثم حام بالنسبة للاعتبارات الآتية:
( أ ) أن الترتيب لايتحتم أن يكون مبنيا على السن، فقد يكون لاعتبارات أخرى مثل المراكز الروحية أو الاجتماعية أو المجاورة أو غير ذلك، فان كان سام قد ذكر أولا فهذا لأن منه قد خرج الآباء القديسون مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب وظهر منه الشعب الذى اختاره الله قديما وموسى نفسه وباقى الأنبياء، كما ولد منه المسيح له المجد بالجسد. ثم أن حاما ذكر لمجاورته لأخيه، وذكر يافث أخيرا لبعده عن أخويه نسبيا.
(ب) يؤيد هذا أن الأخوة ذكروا فى الأصحاح الحادى عشر بترتيب آخر حيث ذكر مواليد يافث أولا ثم مواليد حام، ثم مواليد سام حيث واصل الوحى ذكر الآباء المتناسلين من سام الذين لعبوا أدوارا هامة على مسرح الحياة الروحية والشركة مع الله.
(جـ) أن الكتاب يبين هنا أن حاما هو (الابن الصغير).