تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٦
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وإنما هو إعلان عن مراحم الله وعظم محبته للبشر وطول أناته.
(أنى أذكر ميثاقى) ليس معناه أن الله ينسى، وإنما هذا تعبير مجازى بلغة البشر يعبر عن صدق مواعيد الله وأمانته وحفظه لميثاقه ورحمته مع الناس.
(٥) غاية الميثاق : وكما تنتشر القوس فى السحاب (فيذكر الله ميثاقه) هكذا يجب على الأنسان أن يذكر بها :
( أ ) شناعة الخطية التى سببت الدمار للعالم بالطوفان.
(ب) المثال الصالح لنوح البار الذى كان بركة للعالم.
(جـ) غنى مراحم الله إذ يتمهل على العالم رغم فساده وزيغانه.
بنو نوح (ع۱۸-۱۹)
۱۸ . وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث. وحام هو أبو كنعان. ۱۹ . هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح. ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض.
(وحام هو أبو كنعان) خص الوحى هنا كلا من حام وكنعان مع أنه أصغر أبناء حام تنبيها لما سيذكر فى الأعداد القادمة عن خطية حام وعن اللعنة التى حاقت بكنعان، ولكى يعرف موسى وشعبه بأصل الكنعانيين الأشرار الذين كانوا سيتعرضون لمواجهتهم ومحاربتهم فيما بعد.
(ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض) أو (إنبثت الناس فى الأرض) أى تكونت الشعوب التى انتشرت فى الأرض.
خطية نوح وتصرف أبنائه الثلاثة (ع٢٠-٢٣)
۲۰ . وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما. ۲۱ . وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه. ۲۲ . فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجا. ۲۳ . فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما.
(وابتدأ نوح يكون فلاحا) بمعنى أنه ابتدأ يعمل فى الزراعة ولعل الكتاب قد ذكر هذا لأنه كان يعمل فى الرعى قبل الطوفان، أو لانشغاله فى عمل الفلك نحو ۱۲۰ سنة قبل الطوفان وانشغاله فى أعمال أخرى مثل بناء مساكن لأسرته بعده، فلما فرغ من أعماله رجع إلى عمله فى الزراعة، ونرى هنا :
(۱) شرب نوح من الخمر وتعريه : والكتاب المقدس لنزاهته وصدقه يذكر جميع الوقائع التاريخية كما حدثت، ويروى ما وقع فيه حتى الأبرار من الأخطاء ليبين كيف يتعرض الناس للسقوط، ليكونوا عبرة للأجيال، والمقصود (بالخباء) الخيمة.
(۲) تصرف حام : رأى حام أباه عاريا، وبدل أن يغطيه ليستر سوءته مضى إلى أخويه وأخبرهما بما رأى تهكما بأبيه.