تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
وحوش الأرض التى معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الأرض. ١١. أقيم ميثاقى معكم فلا ينقرض كل ذى جسد أيضا بمياه الطوفان ولايكون أيضا طوفان ليخرب الأرض. ١٢. وقال الله هذه علامة الميثاق الذى أنا واضعه بينى وبينكم وبين كل ذوات الأنفس الحية التى معكم إلى أجيال الدهر. ١٣. وضعت قوسى فى السحاب فتكون علامة ميثاق بينى وبين الأرض. ١٤. فيكون متى أنشر سحابا على الأرض وتظهر القوس فى السحاب. ١٥. أنى أذكر ميثاقى الذى بينى وبينكم وبين كل نفس حية فى كل جسد فلا تكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذى جسد. ١٦. فمتى كانت القوس فى السحاب أبصرها لأذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حية فى كل جسد على الأرض. ١٧. وقال الله لنوح هذه علامة الميثاق الذى أنا أقمته بينى وبين كل ذى جسد على الأرض.
كان عهد الله مع نوح قبل الطوفان عهدا مبدئيا، وعده فيه بنجاته من الطوفان هو ومن معه (تك٦: ١٨) ولكن هذا (الميثاق) الجديد عهد أوسع وأكبر. ويمكننا أن نتأمل فى هذه الأمور المتعلقة بالميثاق :
(١) سعة الميثاق : كان الميثاق واسع النطاق لأنه كان وعدا :
( أ ) لنوح (ب) ولبنيه (جـ) ولجميع نسله من بعده أى لجميع جنس البشر.
(د) ولجميع الحيوانات والطيور، وغيرها من الأحياء، لأنه كما كانت خطايا الأشرار عاملا على هلاك هذه الكائنات، فان تقوى نوح البار كانت عاملا على حفظها ودخولها داخل امتيازات الميثاق، وقد سبق وعرفنا ان الحيوانات جعلت لخدمة الإنسان ولكى يكون سيدا عليهم، والله فى ميثاقه حفظ للإنسان مملكته من جميع الخلائق لكى تظل فى خدمته ولكى تستمر سيادته وسلطته عليها.
(هـ) كما أن هذا الميثاق الإلهى (ميثاق أبدى) يدوم مادام العالم قائما.
(٢) مضمون الميثاق : (فلا ينقرض كل ذى جسد أيضا بمياه الطوفان ولا يكون أيضا طوفان ليخرب الارض) أى لايسمح الله بهلاك العالم كله بطوفان شامل كالذى حدث قبلا. وإن كان الله يرسل فيضانات أو سيولا فان آثارها تكون جزئية، حتى لايكون للخاطئ عذر فى خطيته وحتى يذخر الله للأشرار المعاندين قصاصهم ليوم الدين.
(٣) علامة الميثاق : كانت علامته (قوس السحاب) الذى يدعى (قوس قزح) وهو ظاهرة طبيعية سببها انكسار أشعة الشمس على ذرات الماء فى السحب وتحليلها إلى الألوان السبعة للطيف، وبديهى أن هذه الظاهرة كانت تحدث من قبل الطوفان، ومنذ القدم، ولكن الله جعلها بعد الطوفان كعلامة لميثاقه مع البشر ومع باقى الخلائق الحية.
(٤) معنى الميثاق : (وضعت قوسى فى السحاب ... فتكون علامة ميثاق بينى وبين الأرض. فيكون متى أنشر سحابا على الأرض وتظهر القوس فى السحاب أنى أذكر ميثاقى الذى بينى وبينكم وبين كل نفس حية فى كل جسد فلا تكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذى جسد) وليس معنى الميثاق أن حالة الإنسان الروحية قد آلت إلى الأحسن،