سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٨ · صفحة ١١١

تفسير الإصحاح ٨ من سفر التكوين — ص ١١١

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


المسكونة) (لو ۲: ۱) والقصد من ذلك البلاد التي كانت تحت حكمه.

(۲) كان الطوفان رمزاً ومثالاً للمعمودية لأنه كما أغرق ماء الطوفان الناس الأشرار بخطاياهم وآثامهم ورفع الفلك وحمله وكان عامل خلاص لكل من فيه، هكذا في ماء المعمودية تدفن الخطايا بدالة استحقاقات دم المسيح وموته وعمله الفدائي، ويكون فيها الخلاص لكل الذين يؤمنون بالرب يسوع مخلصا وفاديا، ويعتمدون باسمه، وفي هذا يقول بطرس الرسول (الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح) (ابط ۳: ۳۱).

ومن ثم فان الفلك يشير أيضا إلى كنيسة العهد الجديد، فكما جاز الفلك في وسط المياه يجوز المؤمنون فى مياه المعمودية، وكما جمع الفلك جميع أنواع الأحياء. وكما جمعت الملاءة التى رآها بطرس كل أنواع الدواب والوحوش والزحافات والطيور (اع ۱۰: ۱۱-۱۲)، هكذا تجمع كنيسة العلى جميع الذين اشتراهم إبن الله بدمه من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة (رؤه : ۹)، وكما أن الفلك كان عاملا لتجديد الأرض وبدء حياة جديدة عليها فان الكنيسة تولد دائما ابناء لله وتعدهم لحياة جديدة مجيدة.

(۳) لنتأمل يا اخوتى فى شر الخطية ونتائجها المريرة لأنها جلبت على العالم هلاكا ذريعا ودمارا سريعا كهذا. ومن أجل ذلك جعل الكتاب من تاريخ نوح البار وحادث الطوفان عبرة للناس على مر الدهور:

( أ ) فالرب يسوع يشبه غرور الناس وضلالهم إلى يوم مجيئه بحال الأشرار في أيام نوح إلى اليوم الذى دخل فيه نوح الفلك، وهو بذلك يحذر المؤمنين لكى يعيشوا صالحين مستعدين (مت ۳۴: ۳۸-۳۹).

(ب) وبولس الرسول يمتدح ايمان نوح وطاعته بقوله بالايمان نوح لما أوحى اليه عن أمور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم وصار وارثا للبر الذي حسب الايمان (عب ۱۱: ۷).

(جـ) والقديس بطرس يذكر الأجيال بانتقام الله المريع لأنه (لم يشفق على العالم القديم بل انما حفظ نوحا ثامنا كارزا للبر إذ جلب طوفانا على عالم الفجار) (۲ بط ۲: ۵)، ثم يعود فيبين أن العالم قديما هلك بالماء مع أنه قائم بالماء، يقول (وأما السموات والأرض الكائنة الآن فهى مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار) (۲ بط ۳: ۷) فلنحترس يا اخوتى من الخطية ولنعيش فى الايمان والطاعة والتقوى مثل نوح الذي سار مع الله). ولنعلم أنه كما أن الذين أطاعوا الله ودخلوا الفلك نالوا النجاة، بينما الخارجون عن الفلك هلكوا، هكذا الذين يطيعون وصايا الرب ويدخلون الحظيرة ويعيشون في شركة معه ينالون الخلاص بينما البعيدون عنه مصيرهم الهلاك.

( د ) كان الفلك ضيقا وطال الانتظار فيه، ولكن الحياة فيه كانت مأمونة. فاسلك مع المسيح يا أخي فى الطريق الضيق وانتظر بصبر فى جهادك الطويل، فان في هذا السلام والأمان، وما أجمل ذلك اليوم الذى تتم فيه رحلتنا مع فادينا لنستقبل الحياة التي كلها أفراح وأمجاد.